الطّلاق : ( 26 )
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
أي بعولة المطلّقات أولى بالرّجوع إليهنّ بعد التّطليقة ، لو أرادا إصلاحا . ويستفاد منها أنّ للمرأة حقّا في الرّجوع أيضا ، مع أنّه لا حقّ فيه لغير الزّوج . وأجيب عنه بوجوه :
1 - ( احقّ ) هاهنا بمعنى « حقيق » وعبّر عنه بالتّفضيل مبالغة ، كأنّه قيل : للبعولة حقّ الرّجعة ، أي حقّ محبوب عند اللّه بخلاف الطّلاق فإنّه مبغوض .
2 - معناه أنّ الرّجل إذا أراد الرّجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها ، فهو أحقّ بالرّجوع منها عند الاختلاف .
3 - جاء قبلها
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
فكأنّه قال بعده : فإنّهنّ إن كتمن لأجل أن يتزوّج بهنّ زوج آخر ، فإذا فعلن ذلك كان الزّوج الأوّل أحقّ بردّهنّ من الثّاني ، لأنّه ثبت للزّوج الثّاني أيضا حقّ في الظّاهر .
وكذا إذا ادّعت انقضاء أقرائها ، ثمّ علم خلافه ، فالزّوج الأوّل أحقّ بها من الآخر في العدّة .
4 - إذا كانت معتدّة فلها في مضيّ العدّة حقّ انقطاع النّكاح ، فلمّا كان لهنّ هذا الحقّ الّذي يتضمّن إبطال حقّ الزّوج ، جاز أن يقول :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ
من حيث أنّ لهم أن يبطلوا بالرّجعة ما هنّ عليه من العدّة . هذه ما جاء في النّصوص من الوجوه ، ولا يخلو شيء منها من تكلّف .
5 - ما يخطر بالبال أنّ ( احقّ ) بمعنى « أولى » إذ الرّجوع إلى النّكاح الأوّل والانصراف عن الخصومة والفراق مطلوب من كلّ من الزّوجين ، لكنّه من الزّوج أولى ، لأنّ بيده أمر النّكاح والطّلاق ، فإنّه أقدم على الطّلاق ، فهو أولى بالرجوع . وهذه أولويّة أخلاقيّة لا تشريعيّة ، حتّى يقال : لا حقّ للزّوجة تشريعا في الرّجوع . ويشهد به قوله : « ان أرادا اصلاحا » أي إذا ندما على ما وقع بينهما من الخصام والفراق ، وصمّمها على رفعه ، فمن فرّق بينهما بالطّلاق - وهو الزّوج - أولى بالرّجوع . ولأنّ المرأة ربّما أخذته الحياء فلم تبد ما في قلبها ، وليس الزّوج كذلك ، فهو أولى بإظهار النّدامة منها . ويشهد بما ذكرنا أنّ سياق الآية هنا تأديب لا تشريع .
وقال المكارم : « إنّ شرط « ان أرادا اصلاحا » يقيّد العودة بالإصلاح ، فلا يحقّ للرّجل أن يعود ليواصل أذاه للمرأة وضغطه عليها . . . ، وكذا لا يحقّ للمرأة أن تعود لتواصل حقدها للرّجل » وهذا أيضا مؤيّد لما ذكرنا ، فيفيد هذا الشّرط أنّهما ندما على ما أقدما عليه من الفراق حقيقة ، وعن صميم القلب ، وحبّ التّعايش مجدّدا ، دون حيلة وخيانة بينهما . هذا كلّه في الأحقّ بالرّجوع في الطّلاق .
وثانيتهما في الأحقّ بالشّهادة على الوصيّة ( 27 ) :
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ،
قال الطّبرسيّ ( 4 :
260 ) : « قيل : إنّه على الظّاهر ، أي شهادتنا وقولنا في وصيّة صاحبنا أحقّ بالقبول والصّدق من شهادتهما وقولهما . وقيل : يريد به فيقولان : واللّه ليميننا خير من