تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأمر بمعنى جعل ذلك حقّا » ، وقال الطّباطبائيّ : « جعلت حقيقة وجديرة بأن تسمع » . 3 - قال الزّمخشريّ في توجيه انقيادهما للّه : « إنّ القادر بالذّات يجب أن يتأتّى له كلّ مقدور ويحقّ ذلك » ، وقال الفخر الرّازيّ : « وهي حقيقة بأن تنقاد ، وذلك لأنّه جسم ، وكلّ جسم فهو ممكن لذاته ، وكلّ ممكن لذاته فإنّ الوجود والعدم بالنّسبة إليه على السّويّة ، وكلّ ما كان كذلك كان ترجيح وجوده على عدمه ، أو ترجيح عدمه على وجوده ، لا بدّ وأن يكون بتأثير واجب الوجود وترجيحه ، فيكون تأثير قدرته في إيجاده وإعدامه نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا ، وأمّا الممكن فليس له إلّا القبول والاستعداد ، ومثل هذا الشّيء حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة وللعدم أخرى من واجب الوجود » . وعندنا أنّ معنى الآية لا يحتاج إلى التّطويل بهذا القياس المنطقيّ الفلسفيّ ، وقد عبّر اللّه في أمثال ذلك ب « التّسخير » في آيات ، لاحظ س خ ر : « سخّر » . وفي هذا المجال قال أبو حيّان : « والمعنى أنّه لم يكن في جرم السّماء ما يمنع من تأثير القدرة في الشّقاوة وتفريق أجزائه وإعدامه » ، وقال القرطبيّ : « وطاعة السّماء بمعنى أنّها لا تمنع ممّا أراد اللّه بها ، ولا يبعد خلق الحياة فيها حتّى تطيع وتجيب » . والظّاهر - كما سبق - أنّ طاعتهما تكوينيّ لا عن إرادة ، وبذلك فسّر
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا
طائِعِينَ
فصّلت : 11 ، لاحظ ط وع : « طائعين » . وقال فضل اللّه : « فليس انشقاقها وانشطارها بطريقة قسريّة خارجة عن إرادتها ، بل هو الانصياع والاستسلام لأمر اللّه . . . فلا مشيّة لها من دون مشيّته - إلى أن قال - : إنّه التّعبير الكنائيّ الحيّ المتحرّك الّذي يوحي بأنّ للسّماء عقلا وإرادة ووعيا لمقام ربّها ، ولموقعها منه ، فتتصرّف من خلال ذلك ، في ما يقع فيها من أحداث . . . وبالخضوع لطاعة اللّه وفق القوانين أو السّنن الطّبيعيّة الّتي أودعها اللّه فيها . . . » . وكأنّه تردّد بين أنّ طاعتها إراديّة أو طبيعيّة ، أو أراد الجمع بينهما ! ! والحقّ أنّها طبيعيّة وفق القوانين التّكوينيّة الّتي جعلها في الطّبيعة . الصّنف الرّابع : ما جاء فيه ( يحقّ ) مضارعا من باب « الإفعال » وفاعله اللّه ، ومفعوله ( الحقّ ) :
يُحِقَّ الْحَقَّ *
( 21 - 24 ) وفيها بحوث : 1 - يظهر منها أنّ « حقّ » مجرّدا لازم ، وإنّما جاء في ( 19 و 20 ) ( حقّت ) بالبناء للمفعول بيانا لما « يحقّ اللّه » وإلّا فلا فرق في المجرّد منها بين المعلوم والمجهول ، كما تقدّم في ( 1 - 18 ) . 2 - قالوا في معنى
يُحِقَّ الْحَقَّ *
أن يظهر دينه الإسلام بنصرته وتحقيقه ، أن يحقّ الإسلام ويعليه بكلماته ويعزّ الإسلام ، وذلك هو تحقيق الحقّ ، أن يظهر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ومن معه على الحقّ ، ليعلي الحقّ ويسفل الباطل ، يثبته ويعليه ، ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام ، والحقّ حقّ أبدا ، ولكن إظهاره تحقيق له من