الْوَعْدُ الْحَقُّ
الأنبياء : 97 ، أو وصفا للقرآن ، كقوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
آل عمران : 62 ، أو أريد به الحقّ كلّه ممّا جاء به القرآن من الحقّ ، قال :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
الجاثية : 29 ، وقال :
إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
الأحقاف : 30 .
وافتتاح السّورة بهذا اللّفظ ترويع للمشركين .
و
الْحَاقَّةُ *
مبتدأ ، و ( ما ) مبتدأ ثان ، و
الْحَاقَّةُ *
المذكورة ثانيا خبر المبتدأ الثّاني ، والجملة من المبتدأ الثّاني وخبره خبر المبتدأ الأوّل .
و ( ما ) اسم استفهام مستعمل في التّهويل والتّعظيم ، كأنّه قيل : أتدري ما الحاقّة ؟ أي ما هي الحاقّة ، أي شيء عظيم الحاقّة ؟ وإعادة اسم المبتدأ في الجملة الواقعة خبرا عنه تقوم مقام ضميره في ربط الجملة المخبر بها ، وهو من الإظهار في مقام الإضمار لقصد ما في الاسم من التّهويل .
ونظيره في ذلك قوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
الواقعة : 27 . ( 29 : 103 )
الطّباطبائيّ : المراد ب
الْحَاقَّةُ : *
القيامة الكبرى ، سمّيت بها لثبوتها ثبوتا لا مردّ له ولا ريب فيه ، من حقّ الشّيء بمعنى ثبت وتقرّر تقرّرا واقعيّا .
و ( ما ) في
مَا الْحَاقَّةُ *
استفهاميّة تفيد تفخيم أمرها ، ولذلك بعينه وضع الظّاهر موضع الضّمير ، ولم يقل : ما هي ؟ والجملة الاستفهاميّة خبر
الْحَاقَّةُ . *
فقوله :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
مسوق لتفخيم أمر القيامة ، يفيد تفخيم أمرها وإعظام حقيقتها إفادة بعد إفادة . ( 19 : 392 )
عبد الكريم الخطيب : هكذا تبدأ السّورة الكريمة ، بهذه الكلمة
الْحَاقَّةُ *
الّتي تقع على الأسماع موقع الصّيحة الرّاعدة المزلزلة في هدأة اللّيل ، تغشى النّاس بالفزع المذعور ، الّذي تدهش له العقول ، وتزيغ به الأبصار ، وتخرس معه الألسنة ، وقد امتلأ الجوّ بهذا التّساؤل الكبير الّذي يطلّ من كلّ عين : ما هذا ؟ ما هذا ؟
مَا الْحَاقَّةُ *
إنّها مع صوتها الرّاعد المزلزل ، ملفّفة في أطواء المجهول ، لا يعرف لها وجه ، ولا تبين لها حقيقة ، حتّى لكأنّها القدر ، ترمي النّاس بما في يديها من نذر ، من حيث لا يحتسبون ، ولا يقدّرون . وهذا ممّا يضاعف في فزع النّاس منها ، وفي الكرب المشتمل عليهم إزاءها .
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
ومن يستطيع أن يجيب على هذا السّؤال : ( ما الحاقّة ؟ ) إنّ أحدا لا يستطيع أن يتصوّر حقيقتها أو يبلغ إدراكه الإحاطة بها . وفي هذا التّجهيل في الجواب الّذي يجاب به عنها ، مضاعفة للفزع والكرب المستوليين على النّاس منها .
وكأنّ المعنى هو :
الْحَاقَّةُ *
وهذا إخبار من اللّه سبحانه وتعالى بها ، وإعلان للنّاس بوقوعها ؛ حيث يشتمل عليهم الفزع ، ويستبدّ بهم الخوف من مجرّد التّلفّظ بها .
مَا الْحَاقَّةُ ؟ *
وهذا سؤال من النّاس عن هذا الكائن العجيب ، الّذي يشيع ذكره الرّعب والفزع ، وكأنّهم يتّجهون بهذا السّؤال إلى النّبيّ الّذي ألقى بهذا الاسم على أسماعهم .