الصّادقة الواجبة الصّدق ، والثّواب والعقاب وغيرهما من أحوال القيامة ، أمور واجبة الوقوع والوجود ، فهي كلّها حواقّ .
ورابعها : أنّ
الْحَاقَّةُ *
بمعنى الحقّة ، والحقّة أخصّ من الحقّ وأوجب . تقول : هذه حقّتي ، أي حقّي ، وعلى هذا
الْحَاقَّةُ *
بمعنى الحقّ ، وهذا الوجه قريب من الوجه الأوّل .
وخامسها : قال اللّيث :
الْحَاقَّةُ : *
النّازلة الّتي حقّت بالجارية فلا كاذبة لها ، وهذا معنى قوله تعالى :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
الواقعة : 2 .
وسادسها :
الْحَاقَّةُ : *
السّاعة الّتي يحقّ فيها الجزاء على كلّ ضلال وهدى ، وهي القيامة .
وسابعها :
الْحَاقَّةُ *
هو الوقت الّذي يحقّ على القوم أن يقع بهم .
وثامنها : أنّها الحقّ بأن يكون فيها جميع آثار أعمال المكلّفين ، فإنّ في ذلك اليوم يحصل الثّواب والعقاب ، ويخرج عن حدّ الانتظار ، وهو قول الزّجّاج .
وتاسعها : قال الأزهريّ : والّذي عندي في
الْحَاقَّةُ *
أنّها سمّيت بذلك ، لأنّها تحقّ كلّ محاقّ في دين اللّه بالباطل ، أي تخاصم كلّ مخاصم وتغلبه ، من قولك :
حاققته فحققته ، أي غالبته فغلبته وفلجت عليه .
وعاشرها : قال أبو مسلم :
الْحَاقَّةُ *
الفاعلة ، من حقّت كلمة ربّك .
المسألة الثّانية :
الْحَاقَّةُ *
مرفوعة بالابتداء ، وخبرها
مَا الْحَاقَّةُ ؟ *
والأصل :
الْحَاقَّةُ *
ما هي ، أي أيّ شيء هي ؟ تفخيما لشأنها ، وتعظيما لهولها ، فوضع الظّاهر موضع المضمر ، لأنّه أهول لها ، ومثله قوله :
الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَةُ
القارعة : 1 ، 2 .
( 30 : 102 )
القرطبيّ : يريد القيامة ، سمّيت بذلك لأنّ الأمور تحقّ فيها ، قاله الطّبريّ ، كأنّه جعلها من باب « ليل نائم » .
وقيل : سمّيت حاقّة ، لأنّها تكون من غير شكّ .
وقيل : سمّيت بذلك ، لأنّها أحقّت لأقوام الجنّة ، وأحقّت لأقوام النّار .
وقيل : سمّيت بذلك ، لأنّ فيها يصير كلّ إنسان حقيقا بجزاء عمله . ( 18 : 257 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 320 )
النّيسابوريّ :
الْحَاقَّةُ *
وهي القيامة بالاتّفاق ، إلّا أنّهم اختلفوا في سبب التّسمية ، فقال أبو مسلم : هي الفاعلة من
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
المؤمن : 6 ، أي السّاعة واجبة الوقوع لا ريب في مجيئها ، وقريب منه قول اللّيث :
إنّها النّازلة الّتي حقّت فلا كاذبة لها .
وقيل : إنّها الّتي تحقّ فيها الأمور ، أي تعرف على الحقيقة ، من قولك : لا أحقّ هذا ، أي لا أعرف حقيقته ، جعل الفعل لها وهو لأهلها .
وقيل : هي الّتي يوجد فيها حواقّ الأمور ، وهي الواجبة الحصول ، من الثّواب والعقاب وغيرهما من أحوال القيامة .
وهذا الوجه والّذي تقدّمه يشتركان في الإسناد