المجازيّ ، إلّا أنّ الفاعل في الأوّل بمعنى المفعول ، والثّاني على أصله .
وقريب منه قول الزّجّاج : إنّها تحقّ ، أي يكون فيها جميع آثار أعمال المكلّفين ، ويخرج عن حدّ الانتظار .
( 29 : 32 )
أبو السّعود :
الْحَاقَّةُ *
أي السّاعة ، أو الحالة الثّابتة الوقوع الواجبة المجيء لا محالة ، أو الّتي يحقّ فيها الأمور الحقّة من الحساب والثّواب والعقاب ، أو الّتي تحقّ فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من حقّه يحقّه ، إذا عرف حقيقته ، جعل الفعل لها مجازا وهو لما فيها من الأمور ، أو لمن فيها من أولي العلم .
وأيّا ما كان فحذف الموصوف ، للإيذان بكمال ظهور اتّصافه بهذه الصّفة ، وجريانها مجرى الاسم . وارتفاعها على الابتداء ، خبرها
مَا الْحَاقَّةُ *
على أنّ ( ما ) مبتدأ ثان ، و
الْحَاقَّةُ *
خبره ، والجملة خبر للمبتدأ الأوّل .
والأصل ما هي ، أي أيّ شيء هي في حالها وصفتها ؟ فإنّ ( ما ) قد يطلب بها الصّفة والحال ، فوضع الظّاهر موضع المضمر تأكيدا لهولها .
هذا ما ذكروه في إعراب هذه الجملة ونظائرها ، وقد سبق في سورة الواقعة أنّ مقتضى التّحقيق أن تكون ( ما ) الاستفهاميّة خبرا لما بعدها ، فإنّ مناط الإفادة بيان أنّ الحاقّة أمر بديع وخطب فظيع ، كما يفيده كون ( ما ) خبرا ، لا بيان أنّ أمرا بديعا الحاقّة ، كما يفيده كونها مبتدأ وكون
الْحَاقَّةُ *
خبرا . ( 6 : 293 )
البروسويّ :
الْحَاقَّةُ *
هي من أسماء القيامة من :
حقّ يحقّ بالكسر ، إذا وجب وثبت ، لأنّها يحقّ ، أي يجب مجيئها ويثبت وقوعها ، كما قال تعالى :
أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
الحجّ : 7 ، فالإسناد حقيقيّ . وقال الرّاغب في « المفردات » : لأنّها يحقّ فيها الجزاء ، فالإسناد مجازيّ ك « نهاره صائم » ونحوه . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ]
( 10 : 130 )
الآلوسيّ :
الْحَاقَّةُ *
أي السّاعة أو الحالة الّتي يحقّ ويجب وقوعها ، أو الّتي تحقّق وتثبّت فيها الأمور الحقّة ، من الحساب والثّواب والعقاب ، أو الّتي تحقّ فيها الأمور ، أي تعرف على الحقيقة ، من : حقّه يحقّه ، إذا عرف حقيقته ، وروي هذا عن ابن عبّاس وغيره .
وإسناد الفعل لها على الوجهين الأخيرين مجاز ، وهو حقيقة لما فيها من الأمور ، أو لمن فيها من أولي العلم .
وفي « الكشف » كون الإسناد مجازيّا إنّما هو على الوجه الأخير ، وأمّا على الوجه الثّاني فيحتمل الإسناد المجازيّ أيضا ، لأنّ الثّبوت والوجوب لما فيها ، ويحتمل أن يراد : ذو الحاقّة ، من باب تسمية الشّيء باسم ما يلابسه . وهذا أرجح ، لأنّ السّاعة وما فيها سواء في وجوب الثّبوت ، فيضعف قرينة الإسناد المجازيّ ، والتّجوّز فيه تصوير ومبالغة ، انتهى . وبحث فيه الحلبيّ بما فيه بحث ، فارجع إليه وتدبّر .
وقال الأزهريّ :
الْحَاقَّةُ : *
القيامة من : حاقّته فحققته ، أي غالبته فغلبته فهي حاقّة ، لأنّها تحقّ كلّ محاقّ في دين اللّه تعالى بالباطل ، أي كلّ مخاصم فتغلبه ، وظاهر كلامهم أنّها على جميع ذلك وصف حذف