أي وجب ، وصحّ مجيئها للجزاء على الطّاعة ثوابا ، وعلى المعصية عقابا ، قال اللّه تعالى :
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
الزّمر : 71 ، أي وجبت .
وقيل : مشتقّ من حقّ يحقّ بالضّمّ ، تقول : حقّقت عليه القضاء : أوجبته ، والمعنى : توجب لكلّ أحد ما استحقّه من الثّواب والعقاب .
وقيل : سمّيت حاقّة لأنّها حقّت كلّ من حاقّها من مكذّب في الدّنيا ، فحقّته وغلبته .
مَا الْحَاقَّةُ *
هذا استفهام ، معناه التّفخيم لشأنها ، كما يقال : زيد ما زيد ؟ على التّعظيم لشأنه ، ( ما ) رفع على الابتداء ، ( الحاقّة ) خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأوّل .
( 10 : 207 )
الزّمخشريّ :
الْحَاقَّةُ : *
السّاعة الواجبة الوقوع ، الثّابتة المجيء الّتي هي آتية لا ريب فيها ، أو الّتي فيها حواقّ الأمور ، من الحساب والثّواب والعقاب ، أو الّتي تحقّ فيها الأمور ، أي تعرف على الحقيقة ، من قولك :
لا أحقّ هذا ، أي لا أعرف حقيقته ، جعل الفعل لها وهو لأهلها .
وارتفاعها على الابتداء ، وخبرها
مَا الْحَاقَّةُ ، *
والأصل : الحاقّة ما هي ؟ أي أيّ شيء هي ؟ تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها ، فوضع الظّاهر موضع المضمر ، لأنّه أهول لها . ( 4 : 149 )
ابن عطيّة :
الْحَاقَّةُ *
اسم فاعل ، من حقّ الشّيء يحقّ ، إذا كان صحيح الوجود ، ومنه
حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ
الزّمر : 71 ، والمراد به : القيامة والبعث ، قاله ابن عبّاس وقتادة ، لأنّها حقّت لكلّ عامل عمله .
قال بعض المفسّرين :
الْحَاقَّةُ *
مصدر كالعاقبة والعافية ، فكأنّه قال : ذات الحقّ . وقال ابن عبّاس وغيره : سمّيت القيامة حاقّة ، لأنّها تبدي حقائق الأشياء .
واللّفظة رفع بالابتداء ، و ( ما ) رفع بالابتداء أيضا ، و
الْحَاقَّةُ *
الثّانية : خبر ( ما ) والجملة خبر الأوّل ، وهذا كما تقول : زيد ما زيد ؟ على معنى التّعظيم له ، والإبهام في التّعظيم أيضا ، ليتخيّل السّامع أقصى جهده . ( 5 : 356 )
الطّبرسيّ :
الْحَاقَّةُ *
اسم من أسماء القيامة في قول جميع المفسّرين ، وسمّيت بذلك لأنّها ذات الحواقّ من الأمور ، وهي الصّادقة الواجبة الصّدق ، لأنّ جميع أحكام القيامة واجبة الوقوع صادقة الوجود .
مَا الْحَاقَّةُ *
استفهام معناه التّفخيم لحالها ، والتّعظيم لشأنها .
( 5 : 343 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسائل :
المسألة الأولى : أجمعوا على أنّ
الْحَاقَّةُ *
هي القيامة ، واختلفوا في معنى الحاقّة على وجوه :
أحدها : أنّ الحقّ هو الثّابت الكائن ، فالحاقّة :
السّاعة الواجبة الوقوع الثّابتة المجيء الّتي هي آتية لا ريب فيها .
وثانيها : أنّها الّتي تحقّ فيها الأمور ، أي تعرف على الحقيقة ، من قولك : لا أحقّ هذا ، أي لا أعرف حقيقته ، جعل الفعل لها وهو لأهلها .
وثالثها : أنّها ذوات الحواقّ من الأمور ، وهي