هي ، بل هو مقام الحبس والتّحليف .
و ( استحقّ ) بالبناء للفاعل على قراءة عاصم في رواية حفص عنه ، وبها قرأ عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه وابن عبّاس وأبيّ رضي اللّه تعالى عنهم ، وفاعله
الْأَوْلَيانِ ،
والمراد من الموصول : أهل الميّت ، ومن الأوليين : الأقربان إليه الوارثان له ، الأحقّان بالشّهادة لقربهما واطّلاعهما ، وهما في الحقيقة الآخران القائمان مقام اللّذين استحقّا إثما ، إلّا أنّه أقيم المظهر مقام ضمير هما للتّنبيه على وصفهما بهذا الوصف .
ومفعول ( استحقّ ) محذوف واختلفوا في تقديره ، فقدّره الزّمخشريّ أن يجرّدوهما للقيام بالشّهادة ، ليظهروا بهما كذب الكاذبين ، وقدّره أبو البقاء وصيّتهما ، وقدّره ابن عطيّة ما لهم وتركتهم .
وقال الإمام : « إنّ المراد ب ( الأوليان ) الوصيّان اللّذان ظهرت خيانتهما ، وسبب أولويّتهما أنّ الميّت عيّنهما للوصيّة ، فمعنى
اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ
خان في ما لهم وجنى عليهم الوصيّان اللّذان عثر على خيانتهما » .
وعلى هذا لا ضرورة إلى القول بحذف المفعول ، وقرأ الجمهور : ( استحقّ عليهم الأوليان ) ببناء ( استحقّ ) للمفعول .
واختلفوا في مرجع ضميره ، والأكثرون أنّه الإثم ، والمراد من الموصول : الورثة ، لأنّ استحقاق الإثم عليهم كناية عن الجناية عليهم . ولا شكّ أنّ الّذين جنى عليهم وارتكب الذّنب بالقياس إليهم هم الورثة ، وقيل : إنّه الإيصاء ، وقيل : الوصيّة لتأويلها بما ذكر ، وقيل : المال ، وقيل : إنّ الفعل مسند إلى الجارّ والمجرور .
وكذا اختلفوا في توجيه رفع ( الأوليان ) فقيل : إنّه مبتدأ خبره ( اخران ) أي الأوليان بأمر الميّت آخران ، وقيل : بالعكس ، واعترض بأنّ فيه الإخبار عن النّكرة بالمعرفة ، وهو ممّا اتّفق على منعه في مثله ، وقيل : خبر مبتدإ مقدّر ، أي هما الآخران على الاستئناف البيانيّ ، وقيل : بدل من ( اخران ) ، وقيل : عطف بيان عليه ، ويلزمه عدم اتّفاق البيان والمبيّن في التّعريف والتّنكير ، مع أنّهم شرطوه فيه حتّى من جوّز تنكيره . نعم نقل عن « نزر » عدم الاشتراط . وقيل : هو بدل من فاعل
يَقُومانِ .
وكون المبدل منه في حكم الطّرح ليس من كلّ الوجوه ، حتّى يلزم خلوّ تلك الجملة الواقعة خبرا أو صفة عن الضّمير ، على أنّه لو طرح وقام هذا مقامه كان من وضع الظّاهر موضع الضّمير ، فيكون رابطا .
وقيل : هو صفة ( اخران ) وفيه وصف النّكرة بالمعرفة . والأخفش أجازه هنا ، لأنّ النّكرة بالوصف قربت من المعرفة . وقيل : وهذا على عكس :
* ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فإنّه يؤول فيه المعرفة بالنّكرة ، وهذا أوّل فيه النّكرة بالمعرفة ، أو جعلت في حكمها للوصف ، ويمكن - كما قال بعض المحقّقين - أن يكون منه بأن يجعل ( الأوليان ) لعدم تعيّنهما كالنّكرة .
وعن أبي عليّ الفارسيّ أنّه نائب فاعل ( استحقّ )