تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فائدة أصلا . واعلم أنّ المعتزلة أيضا تمسّكوا بعين هذه الآية على صحّة مذهبهم ، فقالوا : هذه الآية تدلّ على أنّه لا يريد تحقيق الباطل وإبطال الحقّ ألبتّة ، بل إنّه تعالى أبدا يريد تحقيق الحقّ وإبطال الباطل ؛ وذلك يبطل قول من يقول : إنّه لا باطل ولا كفر إلّا واللّه تعالى مريد له . وأجاب أصحابنا بأنّه ثبت في أصول الفقه أنّ المفرد المحلّى بالألف واللّام ينصرف إلى المعهود السّابق ، فهذه الآية دلّت على أنّه تعالى أراد تحقيق الحقّ وإبطال الباطل في هذه الصّورة ، فلم قلتم : إنّ الأمر كذلك في جميع الصّور ؟ بل قد بيّنّا بالدّليل أنّ هذه الآية تدلّ على صحّة قولنا . ( 15 : 128 ) الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
وكلاهما متعذّر ، لأنّه تحصيل الحاصل ؟ قلنا : المراد ب ( الحقّ ) : الإيمان ، و ( الباطل ) : الشّرك ، فاندفع السّؤال . فإن قيل : ما فائدة التّكرار في قوله تعالى :
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ ؟
قلنا : إنّما ذكر أوّلا لبيان أنّ إرادتهم كانت متعلّقة باختيار الطّائفة الّتي كانت فيها الغنيمة ، وإرادة اللّه تعالى باختيار الطّائفة الّتي في قهرها نصرة الدّين ، فذكره أوّلا للتّمييز بين الإرادتين ، ثمّ ذكره ثانيا لبيان الحكمة في قطع دابر الكافرين . ( 104 ) القرطبيّ : أي أن يظهر الإسلام ، والحقّ حقّ أبدا ، ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنّه إذا لم يظهر أشبه الباطل .
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
أي يظهر دين الإسلام ويعزّه . ( 7 : 369 ) النّيسابوريّ : فإن قيل : أليس في الكلام تكرار ؟ [ ولخصّ كلام الفخر الرّازيّ ثمّ قال : ] والحاصل أنّ الأوّل جزئيّ ، أي أنتم تريدون العير ، واللّه يريد إهلاك النّفير . والثّاني كلّيّ يشمل هذه القضيّة وغيرها من القضايا الّتي حصل في ضمنها إعلاء كلمة اللّه ، وقمع كلمة الكفر . ( 9 : 125 ) أبو السّعود : جملة مستأنفة سيقت لبيان الحكمة الدّاعية إلى اختيار ذات الشّوكة ونصرهم عليها ، مع إرادتهم لغيرها ، واللّام متعلّقة بفعل مقدّر مؤخّر عنها ، أي لهذه الغاية الجليلة فعل ما فعل لا لشيء آخر . وليس فيه تكرار ؛ إذ الأوّل لبيان تفاوت ما بين الإرادتين ، وهذا لبيان الحكمة الدّاعية إلى ما ذكر ، ومعنى إحقاق الحقّ : إظهار حقّيّته لا جعله حقّا بعد أن لم يكن كذلك ، وكذا حال إبطال الباطل . ( 3 : 80 ) نحوه الآلوسيّ . ( 9 : 172 ) الكاشانيّ : فعل ما فعل وليس بتكرير ، لأنّ الأوّل لبيان مراد اللّه وتفاوت ما بينه وبين مرادهم ، والثّاني لبيان الدّاعي إلى حمل الرّسول على اختيار ذات الشّوكة ونصره عليها . ( 2 : 269 ) مغنيّة : المراد ب ( الحقّ ) في الآية السّابقة ، أي قوله