تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نفقة المحارم . وتعقّب أنّ قوله تعالى : ( حقّه ) يشعر باستحقاق ذلك لاحتياجه ، مع أنّه إذا عمّ دخل فيه المالي وغيره ، فكيف لا تنتهض الآية دليلا وأنا ممّن يقول بالعموم وعدم اختصاص ذي القربى بذي القرابة الولاديّة ، والعطف ، وكذا ما بعده لا يدلّ على تخصيص قطعا ، فتدبّر . وقيل : المراد بذي القربى : أقارب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروي ذلك عن السّدّيّ . وأخرج ابن جرير عن عليّ بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما أنّه قال لرجل من أهل الشّام : « أقرأت القرآن ؟ [ وذكر الحديث ثمّ قال : ] ورواه الشّيعة عن الصّادق رضى اللّه عنه . وحقّهم توقيرهم وإعطاءهم الخمس » . وضعّف بأنّه لا قرينة على التّخصيص . وأجيب بأنّ الخطاب قرينة وفيه نظر ، وما أخرجه البزّاز وأبو يعلى ، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدريّ من أنّه لمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة فأعطاها فدكا ، لا يدلّ على تخصيص الخطاب به عليه الصّلاة والسّلام ، على أنّ في القلب من صحّة الخبر شيئا بناء على أنّ السّورة مكّيّة ، وليست هذه الآية من المستثنيات ، وفدك لم تكن إذ ذاك تحت تصرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل طلبها رضي اللّه تعالى عنها ذلك إرثا بعد وفاته عليه الصّلاة والسّلام ، كما هو المشهور يأبى القول بالصّحّة ، كما لا يخفى . ( 15 : 62 ) سيد قطب : والقرآن يجعل لذي القربى والمسكين وابن السّبيل حقّا في الأعناق يوفّى بالإنفاق ، فليس هو تفضّلا من أحد على أحد ، إنّما هو الحقّ الّذي فرضه اللّه ، ووصله بعبادته وتوحيده . الحقّ الّذي يؤدّيه المكلّف فيبرئ ذمّته ، ويصل المودّة بينه وبين من يعطيه ، وإن هو إلّا مؤدّ ما عليه للّه . ( 4 : 2222 ) عبد الكريم الخطيب : وفي
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
إشارة إلى أنّ ما يبذله الإنسان لهؤلاء الجماعات هو حقّ لهم عنده ، فإذا أدّاه لهم ، فإنّما يؤدّي دينا عليه ثمّ هو مع أداء هذا الدّين مثاب عند اللّه ، يضاعف له الأجر ويجزل له المثوبة . وقد أطلق الحقّ ، فلم يحدّد ، ولم يبيّن ، ليشمل كلّ ما هو مطلوب ، حسب الحال الدّاعية له . ( 8 : 475 ) فضل اللّه : في هذه الآيات حديث عن التّوازن في تحريك المال وتوجيهه نحو المواقع الّتي أراد اللّه للإنسان أن ينفقه فيها ، وتخطيط للأسلوب الأخلاقيّ الّذي يواجه به الإنسان الحالات الصّعبة لبعض النّاس المحتاجين للعون ، من دون أن يستطيع القيام بأيّ شيء تجاهها ، ليعيش المشاركة الشّعوريّة ؛ حيث لا يملك المشاركة بالمساعدة الماليّة .
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
في ما فرضه اللّه له من الحقّ ، أو ما تقتضيه طبيعة العلاقة الخاصّة من حقّ طبيعيّ . والمراد بذي القربى - على ما يبدو - : الّذي يرتبط بالإنسان برابطة القرابة الّتي تفرض حقوقا واجبة تجاه بعض الأقرباء كالأبوين والأولاد ، أو حقوقا مستحبّة كصلة الرّحم بين الأقرباء . وهناك تفسير آخر ذهب إليه السّدّيّ ، وهو أنّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 186 | مجمع البحوث الاسلامية