الرّحم ، ثمّ تصدّق على المسكين وابن السّبيل . وقال عليّ ابن الحسين [ عليهما السّلام ] في قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ :
هم قرابة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال ، أي من سهم ذوي القرب من الغزو والغنيمة ، ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم . وألحق في هذه الآية ما يتعيّن من صلة الرّحم ، وسدّ الخلّة ، والمواساة عند الحاجة بالمال ، والمعونة بكلّ وجه . ( 10 : 247 )
أبو حيّان : [ نحو ابن عطيّة وأضاف : ]
والظّاهر أنّ الحقّ هنا مجمل وأنّ ذا القربى عامّ في ذي القرابة ، فيرجع في تعيين الحقّ وفي تخصيص ذي القرابة إلى السّنّة . ( 6 : 29 )
الشّربينيّ : والخطاب لكلّ أحد أن يؤتي أقاربه حقوقهم من صلة الرّحم والمودّة والزّيارة وحسن المعاشرة والمعاضدة ونحو ذلك .
وقيل : إن كانوا محتاجين ومحاويج وهو موسر لزمه الإنفاق عليهم ، عند الإمام أبي حنيفة . وقال الشّافعيّ :
لا يلزم إلّا نفقة الوالد على ولده والولد على والده فقط .
( 2 : 299 )
أبو السّعود : توصية بالأقارب إثر التّوصية ببرّ الوالدين . ولعلّ المراد بهم : المحارم وبحقّهم النّفقة ، كما ينبئ عنه قوله تعالى :
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
فإنّ المأمور به في حقّهما المواساة الماليّة لا محالة ، أي وآتهما حقّهما ممّا كان مفترضا بمكّة بمنزلة الزّكاة ، وكذا النّهي عن التّبذير وعن الإفراط في القبض والبسط ، فإنّ الكلّ من التّصرّفات الماليّة . ( 4 : 125 )
البروسويّ : ( حقّه ) وهي النّفقة ، أي إذا كانوا فقراء [ ثمّ بسّط الكلام في من وجبت نفقته على الإنسان وقال : ]
وفي الآية إشارة إلى النّفس فإنّها من ذوي قربى القلب ولها حقّ ، كما قال عليه الصّلاة والسّلام : « إنّ لنفسك عليك حقّا » المعنى لا تبالغ في رياضة النّفس وجهادها لئلّا تسأم وتملّ وتضعف عن حمل أعباء الشّريعة . وحقّها : رعايتها عن السّرف في المأكول والملبوس والأثاث والمسكن ، وحفظها عن طرفي الإفراط والتّفريط ، كما في « التّأويلات النّجميّة » .
( 5 : 150 )
الآلوسيّ : أي ذا القرابة منك ( حقّه ) الثّابت له ، قيل : ولعلّ المراد بذي القربى : المحارم ، وبحقّهم : النّفقة عليهم إذا كانوا فقراء عاجزين عن الكسب ، عمّا ينبئ عنه قوله تعالى :
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ .
واستدلّ بعضهم بالآية على إيجاب نفقة المحارم المحتاجين وإن لم يكونوا أصلا كالوالدين ، ولا فرعا كالولد . والكلام من باب التّعميم بعد التّخصيص ، فإنّ
ذَا الْقُرْبى
يتناول الوالدين لغة وإن لم يتناوله عرفا ، فلذا قالوا في باب الوصيّة المبنيّة على العرف : لو أوصى لذوي قرابته لا يدخلان .
وفي « الكشف » أنّ الحقّ : أنّ إيتاء الحقّ عامّ والمقام يقتضي الشّمول ، فيتناول الحقّ المالي وغيره ؛ من الصّلة وحسن المعاشرة ، فلا تنتهض الآية دليلا على إيجاب