على عادتهم المستمرّة ؛ حيث كانوا يكرهونهنّ على البغاء وهنّ يردن التّعفّف عنه ، مع وفور شهوتهنّ الآمرة بالفجور ، وقصورهنّ في معرفة الأمور الدّاعية إلى المحاسن الزّاجرة عن تعاطي القبائح .
فإنّ عبد اللّه بن أبيّ كانت له ستّ جوار يكرههنّ على الزّنى ، وضرب عليهنّ ضرائب ، فشكت اثنتان منهنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت .
وفيه من زيادة تقبيح حالهم ، وتشنيعهم على ما كانوا عليه من القبائح ما لا يخفى ، فإنّ من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه حرمه من إمائه ، فضلا عن أمرهنّ به أو إكراههنّ عليه ، لا سيّما عند إرادتهنّ التّعفّف ، فتأمّل .
ودع عنك ما قيل : من أنّ ذلك لأنّ الإكراه لا يتأتّى إلّا مع إرادة التّحصّن .
وما قيل : من أنّه إن جعل شرطا للنّهي لا يلزم من عدمه جواز الإكراه ، لجواز أن يكون ارتفاع النّهي لامتناع المنهيّ عنه .
فإنّهما بمعزل من التّحقيق .
وإيثار كلمة ( ان ) على « إذا » مع تحقّق الإرادة في مورد النّصّ ، حتما للإيذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه ، عند كون إرادة التّحصّن في حيّز التّردّد والشّكّ ، فكيف إذا كانت محقّقة الوقوع ، كما هو الواقع ؟
وتعليله بأنّ الإرادة المذكورة منهنّ في حيّز الشّاذّ النّادر ، مع خلوّه عن الجدوى بالكلّيّة يأباه اعتبار تحقّقها إباء ظاهرا . ( 4 : 457 )
نحوه البروسويّ ( 6 : 150 ) ، والآلوسيّ ( 18 : 157 ) .
خليل ياسين : ما الفائدة في اشتراط إرادة التّحصّن في النّهي عن الإكراه ؟ أوليس مفهوم الشّرط على هذا يكون : أكرهوهنّ على البغاء إن لم يردن التّحصّن ، وهو لغو واضح ، لأنّهنّ إذا لم يردن التّحصّن لا يحوّجن أحدا إلى أن يكرههنّ على البغاء ؟
ج - الإكراه على البغاء لا يتصوّر إلّا عند إرادة التّحصّن ، فإذا لم ترد المرأة التّحصّن بغت ، فلا موقع لإكراهها حينئذ ، فالقضيّة الشّرطيّة لا مفهوم لها .
( 2 : 58 )
مكارم الشّيرازيّ : وجدير بالذّكر أنّ عبارة
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
لا تعني إن رغبن في الفساد ، فلا مانع من إجبارهنّ ، بل تعني نفي الموضوع بشكل تامّ ، لأنّ مسألة الإكراه تصدق في حالة عدم الرّغبة فيه ، وإلّا فبيع الجسد وإشاعة هذا الفعل بأيّة صورة كانت ، إنّما هو من الذّنوب العظام .
وجاءت هذه العبارة لتثير غيرة مالكي الجواري إن كان لهم أدنى غيرة ، ومفهومها أنّ هؤلاء الجواري هنّ بمستوى أوطأ ، وعلى الرّغم من ذلك لا يرغبن في ارتكاب الفاحشة . . . ( 11 : 82 )
لتحصنكم
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ .
الأنبياء : 80
ابن عبّاس : لتمنعكم . ( 274 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 301 )
السّدّيّ : أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السّلاح