مثله الطّبريّ ( 18 : 132 ) ، ونحوه الماورديّ ( 4 : 101 ) ، والفخر الرّازيّ ( 23 : 221 ) ، والبروسويّ ( 6 : 150 ) .
الطّوسيّ : قوله :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
صورته صورة الشّرط وليس بشرط ، وإنّما ذكر لعظم الإفحاش في الإكراه على ذلك .
وقيل : إنّها نزلت على سبب ، فوقع النّهي عن المعنيّ على تلك الصّفة . ( 7 : 434 )
البغويّ : أي إذا أردن ، وليس معناه الشّرط ، لأنّه لا يجوز إكراههنّ على الزّنى إن لم يردن تحصّنا ، كقوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
آل عمران :
139 ، أي إذا كنتم مؤمنين .
وقيل : إنّما شرط إرادة التّحصّن ، لأنّ الإكراه إنّما يكون عند إرادة التّحصّن ، فإذا لم ترد التّحصّن بغت طوعا . والتّحصّن : التّعفّف .
وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير ، تقديره : وانكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصّنا ، ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء . ( 3 : 414 )
الزّمخشريّ : إن قلت : لم أقحم قوله :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً .
قلت : لأنّ الإكراه لا يتأتّى إلّا مع إرادة التّحصّن ، وآمر الطّيّعة المواتية للبغاء لا يسمّى مكرها ولا أمره إكراها ، وكلمة ( ان ) وإيثارها على « إذا » إيذان بأنّ المساعيات كنّ يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهنّ ، وأنّ ما وجد من « معاذة ومسيكة » من حيّز الشّاذّ النّادر .
( 3 : 66 )
الطّبرسيّ : إنّما شرط إرادة التّحصّن ، لأنّ الإكراه لا يتصوّر إلّا عند إرادة التّحصّن ، فإن لم ترد المرأة التّحصّن بغت بالطّبع ، فهذه فائدة الشّرط . ( 4 : 140 )
القرطبيّ : قوله تعالى :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
راجع إلى الفتيات ؛ وذلك أنّ الفتاة إذا أرادت التّحصّن فحينئذ يمكن ويتصوّر أن يكون السّيّد مكرها ، ويمكن أن ينهى عن الإكراه .
وإذا كانت الفتاة لا تريد التّحصّن فلا يتصوّر أن يقال للسّيّد : لا تكرهها ، لأنّ الإكراه لا يتصوّر فيها وهي مريدة للزّنى . فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه .
وإلى هذا المعنى أشار ابن العربيّ ، فقال : « إنّما ذكر اللّه تعالى إرادة التّحصّن من المرأة ، لأنّ ذلك هو الّذي يصوّر الإكراه . فأمّا إذا كانت هي راغبة في الزّنى لم يتصوّر إكراه » ، فحصّلوه .
وذهب هذا النّظر عن كثير من المفسّرين ، فقال بعضهم : قوله :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
راجع إلى الأيامى .
قال الزّجّاج والحسين بن الفضل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي وأنكحوا الأيامى والصّالحين من عبادكم إن أردن تحصّنا . وقال بعضهم : هذا الشّرط في قوله :
إِنْ أَرَدْنَ
ملغى ، ونحو ذلك ممّا يضعف ، واللّه الموفّق .
( 12 : 254 )
الشّربينيّ : [ نحو الزّمخشريّ والطّبرسيّ ] ( 2 : 622 )
أبو السّعود : ليس لتخصيص النّهي بصورة إرادتهنّ التّعفّف عن الزّنى ، وإخراج ما عداها من حكمه ، كما إذا كان الإكراه بسبب كراهتهنّ الزّنى لخصوص الزّاني أو لخصوص الزّمان ، أو لخصوص المكان ، أو لغير ذلك من الأمور المصحّحة للإكراه في الجملة ، بل للمحافظة