ينسخ السّابق اللّاحق .
وقد حاول بعض المانعين لزواج الكتابيّة تأويل الآية بأنّ المراد ب
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ . . .
اللّاتى أسلمن منهنّ - بعد كفر - والمراد ب
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
اللّاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ، وذلك أنّ قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر ، فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك ، فلهذا أفردهنّ بالذّكر .
حكى ذلك أبو القاسم النّجفيّ .
ولكن هذا القول مردود بأنّه دعوى من دون دليل ، لأنّ ظاهر المقابلة بين المؤمنات واللّاتي من أهل الكتاب إرادة التّنوّع في واقع الانتماء الدّينيّ ، لا في الانتماء السّابق ، مع اتّحاد الانتماء الحاليّ . ( 8 : 57 )
4 -
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . . .
النّور : 4
ابن عبّاس : الحرائر المسلمات العفائف . ( 292 )
نحوه البغويّ ( 3 : 382 ) ، والطّبريّ ( 18 : 75 ) .
الزّجّاج : و ( المحصنات ) هاهنا : اللّواتي أحصنّ فروجهنّ بالعفّة . ( 4 : 30 )
الطّوسيّ : أي يقذفون العفائف من النّساء بالزّنى والفجور . ( 7 : 408 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 122 ) ، والفاضل المقداد ( 2 :
347 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 126 ) .
ابن عطيّة : وحكى الزّهراويّ أنّ في المعنى الأنفس المحصنات فهي تعمّ بلفظها الرّجال والنّساء ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
النّساء :
24 ، والجمهور على فتح الصّاد من ( المحصنات ) ، وكسرها يحيى بن وثّاب .
و ( المحصنات ) : العفائف في هذا الموضع ، لأنّ هذا هو الّذي يجب به جلد القاذف ، والعفّة أعلى معاني الإحصان ؛ إذ في طيّه الإسلام ، وفي هذه النّازلة الحرّيّة ، ومنه قول حسّان : * حصان رزان * البيت ، ومنه قوله تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
الأنبياء : 91 .
( 4 : 164 )
الفخر الرّازيّ : [ له هاهنا أبحاث لاحظ ر م ي :
« يرمون » ] ( 23 : 152 )
نحوه القرطبيّ . ( 12 : 172 )
أبو حيّان : الظّاهر : أنّ المراد النّساء العفائف . وخصّ النّساء بذلك وإن كان الرّجال يشركونهنّ في الحكم ، لأنّ القذف فيهنّ أشنع وأنكر للنّفوس ، ومن حيث هنّ هوى الرّجال ففيه إيذاء لهنّ ، ولأزواجهنّ وقراباتهنّ .
وقيل : المعنى الفروج المحصنات ، كما قال :
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها .
وقيل : الأنفس المحصنات ، قاله ابن حزم وحكاه الزّهراويّ .
فعلى هذين القولين يكون اللّفظ شاملا للنّساء وللرّجال ، ويدلّ على الثّاني قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
النّساء : 24 ، وثمّ محذوف ، أي بالزّنى ، وخرج ب ( المحصنات ) من ثبت زناها أو زناه . واستلزم الوصف بالإحصان : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرّيّة .
( 6 : 431 )
الشّربينيّ : جمع محصنة ، وهي هنا المسلمة الحرّة