والحرائر فيما يحلّ ويحرم بذلك المعنى متّفقات المعاني .
[ وقد أطال الكلام في المحصنات فلاحظ ] ( 5 : 1 )
الزّجّاج : القراءة بالفتح ، قد أجمع على الفتح في هذه ، لأنّ معناها اللّاتي أحصنّ بالأزواج . ولو قرئت ( والمحصنات ) لجاز لأنّهنّ يحصنّ فروجهنّ بأن يتزوّجن . وقد قرئت الّتي سوى هذه ( المحصنات ) ، و ( المحصنات ) . ( 2 : 35 )
الماورديّ : فيه أربعة أقاويل :
أحدها :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
يعني ذوات الأزواج إلّا ما ملكت أيمانكم بالسّبي . وهذا قول عليّ ، وابن عبّاس ، وأبي قلابة ، والزّهريّ ، ومكحول ، وابن زيد .
والثّاني : أنّ ( المحصنات ) : ذوات الأزواج ، حرام على غير أزواجهنّ إلّا ما ملكت أيمانكم من الإماء ، إذا اشتراها مشتر بطل نكاحها وحلّت لمشتريها ، ويكون بيعها طلاقها . وهذا قول ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك ، وابن عبّاس في رواية عكرمة عنه ، وسعيد بن المسيّب ، والحسن .
قال الحسن : طلاق الأمة يثبت نسبها « 1 » ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاق زوجها .
الثّالث : أنّ المحصنات من النّساء العفائف ، إلّا ما ملكت أيمانكم بعقد النّكاح ، أو ملك اليمين . وهذا قول عمر ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية ، وعبيدة السّلمانيّ ، وعطاء ، والسّدّيّ .
والرّابع : أنّ هذه الآية نزلت في نساء كنّ هاجرن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولهنّ أزواج ، فتزوّجهنّ المسلمون ، ثمّ قدم أزواجهنّ مهاجرين ، فنهي المسلمون عن نكاحهنّ ، وهذا قول أبي سعيد الخدريّ . ( 1 : 469 )
الطّوسيّ : قيل : فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : - وهو الأقوى - ما قاله عليّ عليه السّلام ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وأبو قلابة ، وابن زيد ، عن أبيه ، ومكحول ، والزّهريّ ، والجبّائيّ : أن المراد به ذوات الأزواج إلّا ما ملكت أيمانكم ، من سبي من كان لها زوج .
وقال بعضهم مستدلّا على ذلك بخبر أبي سعيد الخدريّ : وإنّ الآية نزلت في سبي أوطاس . ومن خالفهم ضعّف هذا الخبر بأنّ سبي أوطاس كانوا عبدة الأوثان ، دخلوا في الإسلام .
الثّاني : قال أبيّ بن كعب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس ابن مالك ، وابن مسعود - في رواية أخرى عنه - وسعيد ابن المسيّب ، والحسن ، وإبراهيم : إنّ المراد به ذوات الأزواج إلّا ما ملكت أيمانكم ممّن قد كان لها زوج ، لأنّ بيعها طلاقها .
وقال ابن عبّاس : طلاق الأمة ستّ : سبيها طلاقها ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاقها .
وحكي عن عليّ عليه السّلام ، وعمر ، وعبد الرّحمان بن عوف : أنّ السّبي خاصّة طلاقها ، قالوا : لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خيّر بريرة بعد أن أعتقتها عائشة ، ولو بانت بالعتق لما صحّ . وزعم هؤلاء أنّ طلاقها كطلاق الحرّة .
الثّالث : قال أبو العالية وعبيدة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، واختاره الطّبريّ : إنّ المحصنات : العفائف ، إلّا ما ملكت أيمانكم بالنّكاح ، أو بالثّمن ملك استمتاع
هامش
( 1 ) في التّبيان : بسبيها .