أي المنيع . يقال : أحصنت المرأة ، إذا عفّت فحفظت نفسها ، وامتنعت عن الفجور . قال تعالى :
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
التّحريم : 12 ، أي عفّت . ويقال :
أحصنت المرأة - بالبناء للفاعل والمفعول - إذا تزوّجت فأحصن زوجها أو التّزوّج إيّاها من غير زوجها .
ويقال : أحصنت المرأة ، إذا كانت حرّة فمنعها ذلك من أن يمتلك الغير بضعها ، أو منعها ذلك من الزّنى ، لأنّ ذلك كان فاشيا في الإماء .
والظّاهر أنّ المراد ب ( المحصنات ) في الآية هو المعنى الثّاني ، أي المتزوّجات دون الأوّل والثّالث ، لأنّ الممنوع المحرّم - في غير الأصناف الأربعة عشر المعدودة في الآيتين - هو نكاح المزوّجات فحسب ، فلا منع من غيرها من النّساء ، سواء كانت عفيفة أو غيرها ، وسواء كانت حرّة أو مملوكة . فلا وجه لأن يراد ب ( المحصنات ) في الآية : العفائف ، مع عدم اختصاص حكم المنع بالعفائف ، ثمّ يرتكب تقييد الآية بالتّزويج ، أو حمل اللّفظ على إرادة الحرائر ، مع كون الحكم في الإماء أيضا مثلهنّ ، ثمّ ارتكاب التّقييد بالتّزويج ، فإنّ ذلك أمر لا يرتضيه الطّبع السّليم .
فالمراد ب ( المحصنات ) من النّساء : المزوّجات ، وهي الّتي تحت حبالة التّزويج ، وهو عطف على موضع أمّهاتكم ، والمعنى : وحرّمت عليكم كلّ مزوّجة من النّساء ما دامت مزوّجة ذات بعل .
وعلى هذا يكون قوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
رفعا لحكم المنع عن محصنات الإماء ، على ما ورد في السّنّة أنّ لمولى الأمة المزوّجة أن يحول بين مملوكته وزوجها ، ثمّ ينالها عن استبراء ، ثمّ يردّها إلى زوجها .
[ ثمّ نقل بعض الأقوال وردّها فلاحظ ] ( 4 : 266 )
عبد الكريم الخطيب : في هذه الآية بيان لآخر المحرّمات من النّساء ، وهنّ ستّة عشر صنفا ، منهنّ خمسة عشر في الآيتين السّابقتين ، وصنف واحد في هذه الآية ، وهو : المحصنات من النّساء .
و ( المحصنات ) هنّ اللّاتي تحصّنّ بالزّواج ، وصرن في عصمة الغير ، أو تحصّنّ في بيوتهنّ ، وملكن أنفسهنّ ، ولم يتزوّجن بعد . فهؤلاء هنّ في حصن يحرم على الرّجل دخوله عليهنّ ، إلّا عن الطّريق الشّرعيّ بالزّواج منهنّ ، بعد أن تزول الحواجز الّتي كانت تحول بين الرّجل وبين حلّهنّ له .
فإذا طلّقت المرأة المحصنة ، أو مات عنها زوجها ، وانقضت عدّتها المقدّرة في الطّلاق ، أو في الموت ، أحلّ لها من كان من غير محارمها أن يخطبها إلى نفسه ، وأن يمهرها ، ويتزوّج بها ، إذا رضيت أو رضي أهلها به زوجا .
وكذلك المرأة غير المتزوّجة ، هي محرّمة على الرّجل الّذي أحلّ له الزّواج منها ، حتّى يخطبها لنفسه ، وترضى به أو يرضى به أهلها زوجا ، ثمّ يمهرها ، ويعقد عليها عقدا صحيحا مستوفيا شروطه .
فهؤلاء
الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
محرّمات حرمة موقوتة بحواجز قائمة ، فإذا زالت تلك الحواجز حلّ الزّواج بهنّ .
ولهذا جيء بهذا الصّنف من المحرّمات في آخر المحرّمات ، ملحقا بصنف آخر حرّم حرمة مؤقّتة ، وهو الزّواج من الأختين ، فإنّ الزّواج بالثّانية منها محرّم حرمة