والكسر ، لأنّ اللّواتي حرم التّزوّج بهنّ المزوّجات دون العفيفات ، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين . ( 121 )
الطّوسيّ : من قرأ بالضّمّ ، قال : معناه تزوّجن ، ذكر ذلك ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة .
ومن فتح الهمزة قال : معناه أسلمن ، وروي ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، والشّعبيّ ، وإبراهيم ، والسّدّيّ .
وقال الحسن : يحصنها الزّوج ، ويحصنها الإسلام .
وهو الأولى ، لأنّه لا خلاف أنّه يجب عليها نصف الحدّ إذا زنت ، وإن لم تكن ذات زوج ، كما أنّ عليها ذلك وإن كان لها زوج ، لأنّه وإن كان لها زوج لا يجب عليها الرّجم ، لأنّه لا يتبعّض ، فكان عليها نصف الحدّ خمسين جلدة .
على أنّ قوله :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ
يعني نصف الحدّ ما على الحرائر ، وليس المراد به ذوات الأزواج . فالإحصان المذكور للأمة :
التّزويج ، والمذكور للمحصنات : الحرّيّة ، وبيّنّا أنّه يعبّر به عن الأمرين .
وقال بعضهم : إذا زنت الأمة قبل أن تتزوّج ، فلا حدّ عليها ، وإنّما عليها نصف الحدّ إذا تزوّجت بظاهر الآية .
( 3 : 171 )
ابن عطيّة : [ ذكر القراءتين ثمّ قال : ]
فوجه الكلام أن تكون القراءة الأولى بالتّزوّج ، والثّانية بالإسلام أو غيره ، ممّا هو من فعلهنّ ، ولكن يدخل كلّ معنى منهما على الآخر .
واختلف المتأوّلون فيما هو الإحصان هنا ؟ فقال الجمهور : هو الإسلام ، فإذا زنت الأمة المسلمة حدّت نصف حدّ الحرّة ، وإسلامها هو إحصانها الّذي في الآية .
وقالت فرقة : إحصانها الّذي في الآية ، هو التّزويج لحرّ ، فإذا زنت الأمة المسلمة الّتي لم تتزوّج فلا حدّ عليها ، قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة .
وقالت فرقة : الإحصان في الآية : التّزوّج ، إلّا أنّ الحدّ واجب على الأمة المسلمة بالسّنّة ، وهي الحديث الصّحيح في مسلم والبخاريّ أنّه قيل : يا رسول اللّه ، الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ فأوجب عليها الحدّ .
قال الزّهريّ : فالمتزوّجة محدودة بالقرآن ، والمسلمة غير المتزوّجة محدودة بالحديث .
وهذا الحديث والسّؤال من الصّحابة يقتضي أنّهم فهموا من القرآن أنّ معنى ( أحصنّ ) : تزوّجن ، وجواب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك يقتضي تقرير المعنى .
ومن أراد أن يضعّف قول من قال : إنّه الإسلام ، بأنّ الصّفة لهنّ بالإيمان قد تقدّمت وتقرّرت ، فذلك غير لازم ، لأنّه جائز أن يقطع في الكلام ويزيد . ( 2 : 39 )
محصنين
1 -
. . . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ . . .
النّساء : 24
ابن عبّاس : يقول : كونوا معهنّ متزوّجين . ( 68 )
مجاهد : متناكحين . ( الطّبريّ 5 : 11 )
نحوه الماورديّ ( 1 : 471 ) ، والميبديّ ( 2 : 468 ) .
السّدّيّ : محصنين غير زناة . ( الطّبريّ 5 : 11 )
الفرّاء : قوله : ( محصنين ) يقول : أن تبتغوا الحلال غير الزّنى . ( 1 : 261 )