تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
نحوه مجاهد . ( الطّبريّ 5 : 5 ) سعيد بن جبير : الأربع ، فما بعدهنّ حرام . نحوه ابن جريج ، والسّدّيّ . ( الطّبريّ 5 : 5 ) الفرّاء : ( المحصنات ) : العفائف ، و ( المحصنات ) : ذوات الأزواج الّتي أحصنهنّ أزواجهنّ . والنّصب في ( المحصنات ) أكثر . وقد روى علقمة ( المحصنات ) بالكسر في القرآن كلّه ، إلّا قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
هذا الحرف الواحد ، لأنّها ذات الزّوج من سبايا المشركين . يقول : إذا كان لها زوج في أرضها استبرأتها بحيضة وحلّت لك . ( 1 : 260 ) الطّبريّ : واختلف أهل التّأويل في ( المحصنات ) الّتي عناهنّ اللّه في هذه الآية ، فقال بعضهم : هنّ ذوات الأزواج غير المسبيّات منهنّ ، وملك اليمين : السّبايا اللّواتي فرّق بينهنّ وبين أزواجهنّ السّباء ، فحللن لمن صرن له بملك اليمين ، من غير طلاق كان من زوجها الحربيّ لها . [ ثمّ نقل أقوال المفسّرين وقال : ] فأمّا ( المحصنات ) فإنّهنّ جمع محصنة ، وهي الّتي قد منع فرجها بزوج ، يقال منه : أحصن الرّجل امرأته ، فهو يحصنها إحصانا ، وحصنت هي ، فهي تحصن حصانة ، إذا عفّت ، وهي حاصن من النّساء : عفيفة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويقال أيضا إذا هي عفّت وحفظت فرجها من الفجور : قد أحصنت فرجها ، فهي محصنة ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
التّحريم : 12 ، بمعنى : حفظته من الرّيبة ، ومنعته من الفجور . وإنّما قيل لحصون المدائن والقرى : حصون ، لمنعها من أرادها وأهلها ، وحفظها ما وراءها ممّن بغاها من أعداءها ، ولذلك قيل للدّرع : « درع حصينة » . فإذا كان أصل الإحصان ما ذكرنا ، من المنع والحفظ ، فبيّن أنّ معنى قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ :
والممنوعات من النّساء حرام عليكم .
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ .
وإذ كان ذلك معناه ، وكان الإحصان قد يكون ب « الحرّيّة » ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
المائدة : 5 ، ويكون ب « الإسلام » ، كما قال تعالى ذكره :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
النّساء : 25 ، ويكون ب « العفّة » ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
النّور : 4 ، ويكون ب « الزّوج » ، ولم يكن تبارك وتعالى خصّ محصنة دون محصنة في قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ،
فواجب أن يكون كلّ محصنة - بأيّ معاني الإحصان كان إحصانها - حراما علينا : سفاحا أو نكاحا ، إلّا ما ملكته أيماننا منهنّ بشراء ، كما أباحه لنا كتاب اللّه جلّ ثناؤه ، أو نكاح ، على ما أطلقه لنا تنزيل اللّه . فالّذي أباحه تبارك وتعالى لنا نكاحا من الحرائر الأربع سوى اللّواتي حرّمن علينا بالنّسب والصّهر ، ومن الإماء ما سبينا من العدوّ ، سوى اللّواتي وافق معناهنّ معنى ما حرّم علينا من الحرائر ، بالنّسب والصّهر ، فإنّهنّ