الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
فاطر :
19 ، 20 ، وله تعلّق بما قبله ، وذلك من حيث إنّه تعالى لمّا بيّن حال المسئ الكافر والمحسن المؤمن ، وما من أحد يعترف بأنّه يعمل سيّئا إلّا قليل ، فكان الكافر يقول :
الّذي له العذاب الشّديد هو الّذي يتّبع الشّيطان ، وهو محمّد وقومه الّذين استهوتهم الجنّ فاتّبعوها ، والّذي له الأجر العظيم نحن الّذين دمنا على ما كان عليه آباؤنا ، فقال اللّه تعالى : لستم أنتم بذلك فإنّ المحسن غير ، ومن زيّن له العمل السّيّئ فرآه حسنا غير ، بل الّذين زيّن لهم السّيّئ دون من أساء وعلم أنّه مسيء ، فإنّ الجاهل الّذي يعلم جهله والمسئ الّذي يعلم سوء عمله يرجع ويتوب ، والّذي لا يعلم يصرّ على الذّنوب ، والمسئ العالم له صفة ذمّ بالإساءة وصفة مدح بالعلم . والمسئ الّذي يرى الإساءة إحسانا ، له صفتا ذمّ الإساءة والجهل .
ثمّ بيّن أنّ الكلّ بمشيئة اللّه ، وقال :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
فاطر : 8 ، وذلك لأنّ النّاس أشخاصهم متساوية في الحقيقة والإساءة والإحسان ، والسّيّئة والحسنة يمتاز بعضها عن بعض ، فإذا عرفها البعض دون البعض ، لا يكون ذلك باستقلال منهم ، فلا بدّ من الاستناد إلى إرادة اللّه . ( 26 : 6 )
الشّربينيّ : أي عملا صالحا . ( 3 : 314 )
الطّباطبائيّ : والمراد بمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا : الكافر ، ويشير به إلى أنّه منكوس فهمه مغلوب على عقله ، يرى عمله على غير ما هو عليه ، والمعنى أنّه لا يستوي من زيّن عمله السّيّئ فرآه حسنا والّذي ليس كذلك ، بل يرى السّيّئ سيّئا . ( 17 : 19 )
مكارم الشّيرازيّ : في الحقيقة إنّ هذه القضيّة هي المفتاح لكلّ مصائب الأقوام الضّالّة والمعاندة ، الّذين يرون أعمالهم القبيحة أعمالا جميلة ، وذلك لانسجامها مع شهواتهم وقلوبهم المعتمة . ( 14 : 26 )
فضل اللّه : فلم يقبل أيّ نقد ، ولم يتقبّل أيّة مناقشة ، بل قد يتعقّد من النّاقدين لعمله أو لفكره ، فيرى فيهم الأعداء الّذين يبغضونه ويكيدون له ، ولذلك فإنّه لا يرضى بالاستماع إليهم مهما كانت الأمور ، ومهما كانت درجتهم من العلم والمعرفة والصّلاح . ( 19 : 85 )
راجع « ز ي ن - زيّن »
حسن
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ . . .
آل عمران : 37
راجع « ق ب ل - قبول »
حسنة
1 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ .
البقرة : 201
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من أوتي في الدّنيا قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وآخرته ، فقد أوتي في الدّنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النّار » . ( الواحديّ 1 : 307 )
الإمام علي عليه السّلام :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
امرأة صالحة ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
الحور العين .
( الثّعلبيّ 2 : 115 )