عن عالم الآخرة . ( 17 : 6177 )
المراغيّ : أي وصدّق بثبوت الفضيلة والعمل الطّيّب ، ونحو ذلك ممّا هو مركوز في طبيعة الإنسان ، وهو مصدر الصّالحات وأفعال البرّ والخير .
ولا يكون تصديقا حقّا ، ولا ينظر اللّه إليه إلّا إذا صدر عنه الأثر الّذي لا ينفكّ عنه وهو بذل المال ، واتّقاء مفاسد الأعمال .
وكثير من النّاس يظنّ نفسه مصدّقا بفضل الخير على الشّرّ ، ولكن هذا التّصديق يكون سرابا في النّفس ، خيّله الوهم ، لأنّه لا يصدر عنه ما يليق به من الأثر ، فتراه قاسي القلب ، بعيدا عن الحقّ ، بخيلا في الخير ، مسرفا في الشّرّ . ثمّ ذكر جزاءه على ذلك . . .
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
أي وكذّب بأنّ اللّه يخلف على المنفقين في سبيله ، فبخل بماله ولم ينفق إلّا فيما يلذّ له ويمتّعه في حاضره ولا يبالي بما عدا ذلك .
ويدخل في المكذّبين بالحسنى أولئك الّذين يتكلّمون بها تقليدا لغيرهم ، ولا يظهر أثرها في أعمالهم . ( 30 : 176 )
سيّد قطب : هناك حقيقة أخرى ، حقيقة إجماليّة تضمّ أشتات البشر جميعا ، وتضمّ هذه العوالم المتباينة كلّها ، تضمّها في حزمتين اثنتين ، وفي صفّين متقابلين ، تحت رايتين عامّتين :
مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ،
و
مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
من أعطى نفسه وماله ، واتّقى غضب اللّه وعذابه ، وصدّق بهذه العقيدة الّتي إذا قيل : ( الحسنى ) كانت اسما لها وعلما عليها . ومن بخل بنفسه وماله ، واستغنى عن اللّه وهداه ، وكذّب بهذه الحسنى .
وهذان هما الصّفّان اللّذان يلتقي فيهما شتات النّفوس ، وشتات السّعي ، وشتات المناهج ، وشتات الغايات . ولكلّ منهما في هذه الحياة طريق ، ولكلّ منهما في طريقه توفيق .
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى . . .
والّذي يعطي ويتّقي ويصدّق بالحسنى يكون قد بذل أقصى ما في وسعه ليزكّي نفسه ويهديها . عندئذ يستحقّ عون اللّه وتوفيقه الّذي أوجبه سبحانه على نفسه بإرادته ومشيئته . والّذي بدونه لا يكون شيء ، ولا يقدر الإنسان على شيء .
( 6 : 3922 )
نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 15 : 1593 )
ابن عاشور : [ ذكر وجوه الحسنى ثمّ قال : ]
وعلى الوجوه كلّها فالتّصديق بها : الاعتراف بوقوعها ، ويكنّى به عن الرّغبة في تحصيلها .
وحاصل الاحتمالات يحوم حول التّصديق بوعد اللّه بما هو حسن ، من مثوبة أو نصر أو إخلاف ما تلف ، فيرجع هذا التّصديق إلى الإيمان . ويتضمّن أنّه يعمل الأعمال الّتي يحصل بها الفوز بالحسنى ، ولذلك قوبل في الشّقّ الآخر بقوله :
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى .
( 30 : 338 )
عزّة دروزة : ( الحسنى ) : مؤنّث الأحسن . ومن المفسّرين من أوّل جملة
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
بمعنى صدّق بوعد اللّه بزيادة الإخلاف على المنفقين .
ومنهم من أوّلها بمعنى صدّق بالموعود الأحسن من اللّه ، ومنهم من أوّلها بمعنى صدّق بالجنّة الّتي وعد اللّه المؤمنين المحسنين . ( 1 : 143 )
مغنيّة : آمن بالجنّة والنّار والحلال والحرام ، وعمل