النّاس من يقول : ربّنا أعطنا عافية في الدّنيا ، وعافية في الآخرة .
وقال آخرون : بل عنى اللّه عزّ وجلّ بالحسنة في هذا الموضع في الدنّيا : العلم والعبادة ، وفي الآخرة : الجنّة .
وقال آخرون : الحسنة في الدّنيا : المال ، وفي الآخرة :
الجنّة .
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الإيمان به وبرسوله ، ممّن حجّ بيته ، يسألون ربّهم الحسنة في الدّنيا ، والحسنة في الآخرة ، وأن يقيهم عذاب النّار ، وقد تجمع الحسنة من اللّه عزّ وجلّ العافية في الجسم ، والمعاش والرّزق ، وغير ذلك ، والعلم والعبادة .
وأمّا في الآخرة فلا شكّ أنّها الجنّة ، لأنّ من لم ينلها يومئذ ، فقد حرّم جميع الحسنات ، وفارق جميع معاني العافية .
وإنّما قلنا : إنّ ذلك أولى التّأويلات بالآية ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخصّص بقوله مخبرا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئا ، ولا نصب على خصوصه دلالة دالّة على أنّ المراد من ذلك بعض دون بعض . فالواجب من القول فيه ما قلنا : من أنّه لا يجوز أن يخصّ من معاني ذلك شيء ، وأن يحكم له بعمومه ، على ما عمّه اللّه . ( 2 : 300 )
الزّجّاج : هؤلاء المؤمنون يسألون الحظّ في الدّنيا والآخرة . ( 1 : 274 )
الماورديّ : فيها أربعة تأويلات : [ وذكر أقوال قتادة والحسن والثّوريّ والسّدّيّ وابن زيد وقال : ]
إنّها نعم الدّنيا ونعم الآخرة ، وهو قول أكثر أهل العلم . ( 1 : 262 )
الثّعلبيّ : [ نقل عدّة أقوال وقال : ]
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
التّوفيق والعصمة ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
النّجاة والرّحمة .
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
أولادا أبرارا ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
موافقة الأنبياء .
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
المال والنّعمة ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
تمام النّعمة وهو الفوز ، والخلاص من النّار ودخول الجنّة .
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
الدّين واليقين ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
اللّقاء والرّضا .
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
الثّبات على الإيمان ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
السّلامة والرّضوان .
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
الإخلاص ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
الخلاص .
وقيل :
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً :
حلاوة الطّاعة ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً :
لذّة الرّؤية . [ إلى أن قال : ]
المسيّب عن عوف في هذه الآية قال : من آتاه اللّه الإسلام والقرآن وأهلا ومالا وولدا . فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . ( 2 : 115 )
الطّوسيّ : والحسنة الّتي سألوها قيل : في معناها قولان : [ وذكر قولي قتادة والحسن ثمّ قال : ]
وسمّيت نعمة اللّه حسنة ، لأنّها ممّا تدعو إليه الحكمة .
وقيل : الطّاعة والعبادة حسنة ، لأنّها ممّا يدعو إليه العقل .
( 2 : 172 )
القشيريّ : إنّما أراد بها حسنة تنتظم بوجودها جميع