والحرث : أصل جردان الحمار ، أي ذكره ، لأنّه أداة نثر النّطفة في حياء الأتان ، عند النّزو والضّراب ، والحرثة : المنبت .
والحرث : تحريك النّار ، تشبيها بتهييج الأرض وإثارتها . يقال : حرثت النّار أحرثها حرثا ، أي حرّكتها ، والمحراث : خشبة تحرّك بها النّار في التّنّور ، ومحراث الحرب : ما يهيّجها ، وحرث الأمر : تذكّره واهتاج له .
والحرث : حزّ القوس وفرضتها ، تشبيها بحزّ الأرض حين حرثها ، وهو الحرثة أيضا . يقال : هو حرث القوس والكظرة ، وهو فرض ، وقد حرثت القوس أحرثها :
هيّأت موضعا لعروة الوتر ، والحراث : مجرى الوتر في القوس ، والجمع : أحرثة .
والحرث : تفتيش الكتاب وتدبّره ، وكأنّه إثارة له حين دراسته . يقال : حرثت القرآن أحرثه حرثا ، أي أطلت دراسته وتدبّره .
والحرث : الكسب ، لأنّ صاحبه كالحرّاث ، يكدّ نفسه ليجمع المال لعياله . يقال : احترث المال ، أي كسبه ، وهو يحرث لعياله ويحترث . وحمل عليه العمل للآخرة . يقال : فلان يحرث لدينه ، وحرث الرّجل لدنياه أو لآخرته : عمل لها .
2 - وجاء في حاشية « التّاج » : « المحراث : آلة حرث الأرض ، كما في « لهجة اللّغات » ، والمحراث هذا ممّا فات على المصحّح التّنبيه عليه في « القاموس المشكول » مع أنّه مصريّ . والعجب أنّ المحراث لم يذكر في شيء من أمّهات اللّغة بهذا المعنى » .
وعقّب صاحب « الملحق بلسان العرب » قائلا :
« المحراث والجمع محاريث : أداة الحرث . ومن العجيب أنّ لفظ المحراث لم يرد بهذا المعنى في الأمّهات من معجماتنا ، وهو نقص أشير إليه في هامش التّاج » .
ولكنّ العجب العجاب هو تعجّب المتأخّرين من المتقدّمين واستدراك أمور عليهم ، وزعمهم أنّ قولهم سابغ موفور ، ورأي أولئك ناقص مبتور ! وكأنّ هؤلاء ذوو ألسنة فصيحة ، وأولئك جامدو القريحة !
إنّ العرب قد استعملت الحرث والحراثة بمعنى العمل في الأرض زرعا كان أو غرسا ، كنثر الحبّ في الأرض ، وشقّ الأرض وإثارتها وغير ذلك ، وليس بمعنى تهييجها وإثارتها فحسب ، فتضع لفظا بهذا المعنى ، كما فعل المتأخّرون .
ثمّ إنّ هذه الموارد تنحصر في السّماع وما أثر عن العرب ، وما سوى ذلك مولّد أو مصنوع ، وإن ضارع القياس ووافقه ، مثل : « مكرب » على وزن « مفعل » مثل : مبرد ، أي ما تقلب به الأرض وتثار ، كما زعم المولّدون ، انظر « ك ر ب » من هذا المعجم .
وليت الأمر يقتصر على ذلك ، فيهون الخطب ، فقد عمد المتأخّرون إلى وضع لفظ « محرث » بمعنى محراث ، وتناقلته المعاجم الحديثة بأنّه لغة صحيحة ، ودون الإشارة إلى أنّه مولّد ، ومن هذه المعاجم : الإفصاح في فقه اللّغة ، وأقرب الموارد ، والبستان ، والمنجد ، والمعجم المجمعيّ ، والمعجم الوجيز ، والمعجم الوسيط .
كما وضعت بعض المعاجم لفظ « محاريث » جمعا للفظ « محراث » ، مثل : مفتاح ومفاتيح .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 281
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٨١