بالاستيلاد ، كما يحفظ النّبات بالحرث والزّرع ، فلا تجعلوا استلذاذ المباشرة مقصودا لذاته ، فتأتوا النّساء في المحيض حيث لا استعداد لقبول زراعة الولد ، وعلى ما في ذلك من الأذى . وهذا يتضمّن النّهي عن إتيانهنّ في غير الماتى الّذي يتحقّق به معنى الحرث . ( 2 : 361 )
عزّة دروزة : التّعبير على وجه المجاز ، والقصد منه أنّ المرأة مزرعة لنسل الرّجل . ( 7 : 337 )
المراغيّ : والحرث : موضع النّبت ، أي الأرض تستنبت ، شبّهت بها النّساء لأنّها منبت للولد كالأرض للنّبات . ( 2 : 155 )
المصطفويّ : أي إنّهنّ كالحرث يوجب مشاهدتها ابتهاجا ومسرّة ، وهنّ محصولات لما عملتم في الحياة الدّنيويّة تسكنون إليها وتعيشون معها وتدّخرونها للنّسل
خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
الرّوم : 21 ،
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
الحجّ : 5 ،
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
يس : 36 .
وقد اشتبه على المفسّرين تفسير هذه الآية ؛ حيث فسّروا الحرث بالزّرع ، ووقعوا في انحراف عن الحقيقة ، فإنّ النّساء للسّكون إليها والتّعيّش معها في الحياة توجب الأنس بها مسرّة وبهجة ، والزّرع من آثار تلك الحياة .
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
الشّورى :
20 ، أي محصولا ممّا يعمل في الحياة الدّنيويّة ونتيجة مادّيّة ، في مقابل محصول أخرويّ ، كما في
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
الشّورى : 20 .
( 2 : 200 )
مكارم الشّيرازيّ : شبّهت النّساء بالمزرعة ، وقد يثقل هذا التّشبيه على بعض ، ويتساءل لماذا شبّه اللّه نصف النّوع البشريّ بهذا الشّكل ؟
ولو أمعنّا النّظر في قوله سبحانه لوجدنا فيه إشارة رائعة لبيان ضرورة وجود المرأة في المجتمع الإنسانيّ ، فالمرأة بموجب هذا التّعبير ليست وسيلة لإطفاء الشّهوة فحسب ، بل وسيلة لحفظ حياة النّوع البشريّ .
وكما أنّ الإنسان يحتاج إلى الغذاء لاستمرار حياته ولا يمكن أن تؤمّن حياته بدون زراعة ، كذلك يحتاج إلى وجود المرأة لاستمرار نوعه .
الحرث : مصدر يدلّ على عمل الزّراعة ، وقد يدلّ على مكان الزّراعة « المزرعة » . ( 2 : 87 )
2 -
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
آل عمران : 117
ابن عبّاس : زرع قوم . ( 54 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 491 )
الطّبريّ : يعني زرع قوم قد أمّلوا إدراكه ، ورجوا ريعه ، وعائدة نفعه . ( 4 : 58 )
ابن عطيّة : « الحرث » شامل للزّرع والثّمار ، لأنّ الجميع ممّا يصدر عن إثارة الأرض ، وهي حقيقة الحرث ، ومنه الحديث : « لا زكاة إلّا في عين أو حرث أو ماشية » . [ إلى أن قال : ]
حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
معناه زرعوا في غير أوان الزّراعة . ( 1 : 495 )