كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
أي أراد بعمله الدّنيا آتيناه منها .
( 392 )
الطّبريّ : من كان يريد بعمله الآخرة
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ :
نزد له في عمله الحسن ، فنجعل له بالواحدة عشرا إلى ما شاء ربّنا من الزّيادة . ومن كان يريد بعمله الدّنيا ولها يسعى لا للآخرة
نُؤْتِهِ مِنْها
ما قسمنا له منها . ( 25 : 20 )
نحوه الزّجّاج ( 4 : 397 ) ، والماورديّ ( 5 : 201 ) ، والبغويّ ( 4 : 142 ) ، والطّريحيّ ( 2 : 247 ) .
الحرث : العمل ، من عمل للآخرة أعطاه اللّه ، ومن عمل للدّنيا أعطاه اللّه . ( 25 : 21 )
الشّريف الرّضيّ : وهذه استعارة ، والمراد بحرث الآخرة والدّنيا : كدح الكادح لثواب الآجلة وحطام العاجلة ، فهذا من التّشبيه العجيب ، والتّمثيل المصيب ، لأنّ الحارث المزدرع إنّما يتوقّع عاقبة حرثه ، فيجني ثمرة غراسه ، ويفوز بعوائد ازدراعه .
وقيل : معنى
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
أي نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزّيادة على ذلك . ومن عمل للدّنيا دون الآخرة أعطيناه نصيبا من الدّنيا دون الآخرة .
( تلخيص البيان : 298 )
عبد الجبّار : وربّما قيل : كيف يصحّ قوله :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ . . .
ومعلوم أنّ فيمن يريد حرث الدّنيا من له نصيب في الآخرة ؟
وجوابنا : أنّ المراد من كانت إرادته مقصورة على حرث الدّنيا ، لأنّ من هذا سبيله لا نصيب له في الآخرة .
وبيّن تعالى أنّه لا يبخل عليه بما أراده من أمر الدّنيا وإن كانت هذه حاله . ( 375 )
الطّوسيّ : قيل : معناه إنّا نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزّيادة
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
أي من عمل للدّنيا ( نؤته ) أي نعطيه نصيبه ( منها ) من الدّنيا لا جميع ما يريده ، بل على ما تقتضيه الحكمة دون الآخرة .
وشبّه الطّالب بعمله الآخرة بالزّارع في طلب النّفع لحرثه ، وكذلك الطّالب بعمله نفع الدّنيا ، ثمّ قال : ( وماله ) يعني لمن يطلب الدّنيا دون الآخرة
فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
من الثّواب والنّعيم في الآخرة .
وقيل : إنّ الّذي وعدهم اللّه به أن يؤتيهم من الدّنيا إذا طلبوا حرث الدّنيا ، هو ما جعل لهم من الغنيمة والفيء إذا قاتلوا مع المسلمين ، لأنّهم لا يمنعون ذلك مع إظهارهم الإيمان ، لكن ليس لهم في الآخرة نصيب من الثّواب .
( 9 : 155 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 27 )
القشيريّ :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ
نزده اليوم في الطّاعات توفيقا ، وفي المعارف وصفاء الحالات تحقيقا . ونزده في الآخرة ثوابا واقترابا وفنون نجاة وصنوف درجات .
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
مكتفيا به نؤته منها ما يريد ، وليس له في الآخرة نصيب . ( 5 : 349 )
والظّاهر أنّ الآية في الكافر ، يوسع له في الدّنيا ، أي لا ينبغي له أن يغترّ بذلك ، لأنّ الدّنيا لا تبقى .
( القرطبيّ 16 : 18 )
الواحديّ : معنى الحرث في اللّغة : الكسب ، يقال :
هو يحرث لعياله ويحترث ، أي يكتسب . . .
وَمَنْ كانَ