الفخر الرّازيّ : وحرث الكافرين الظّالمين هو الّذي يذهب بالكلّيّة ولا يحصل منه منفعة لا في الدّنيا ولا في الآخرة ، فأمّا حرث المسلم المؤمن فلا يذهب بالكلّيّة ، لأنّه وإن كان يذهب صورة فلا يذهب معنى ، لأنّ اللّه تعالى يزيد في ثوابه لأجل وصول تلك الأحزان إليه . ( 8 : 208 )
[ راجع « م ث ل » و « ظ ل م » ]
3 -
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ .
الشّورى : 20
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من كانت نيّته الدّنيا فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل الفقر بين عينيه ، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما كتب له . ومن كانت نيّته الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدّنيا وهي راغمة .
( العروسيّ 4 : 569 )
الإمام عليّ عليه السّلام : إنّ المال والبنين حرث الدّنيا ، والعمل الصّالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللّه لأقوام ، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة .
وهو المرويّ أيضا عن الإمام الصّادق عليه السّلام .
( العروسيّ 4 : 569 )
عبد اللّه بن عمر : « احرث لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » .
( ابن قتيبة : 392 )
ابن عبّاس : من كان إنّما يعمل للدّنيا نؤته منها .
( الطّبريّ 25 : 21 )
من كان من الأبرار يريد بعمله الصّالح ثواب الآخرة
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
أي في حسناته ،
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
أي ومن كان من الفجّار يريد بعمله الحسن الدّنيا
نُؤْتِهِ مِنْها .
( القرطبيّ 16 : 19 )
قتادة : من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلّا النّار ولم نزده بذلك من الدّنيا شيئا ، إلّا رزقا قد فرغ منه ، وقسم له . ( الطّبريّ 25 : 21 )
إنّ اللّه يعطي على نيّة الآخرة ما شاء من أمر الدّنيا ، ولا يعطي على نيّة الدّنيا إلّا الدّنيا . . . [ و ] من عمل لآخرته زدناه في عمله وأعطيناه من الدّنيا ما كتبنا له . . .
( القرطبيّ 16 : 18 )
السّدّيّ : من كان يريد عمل الآخرة نزد له في عمله . ( الطّبريّ 25 : 21 )
ابن زيد : من كان يريد الآخرة وعملها نزد له في عمله ، ومن أراد الدّنيا وعملها آتيناه منها ، ولم نجعل له في الآخرة من نصيب . ( الطّبريّ 25 : 21 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : من أراد الحديث لمنفعة الدّنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدّنيا والآخرة .
( العروسيّ 4 : 569 )
ابن قتيبة : أي عمل الآخرة ، يقال : فلان يحرت للدّنيا ، أي يعمل لها ويجمع المال . [ ثمّ ذكر قول عبد اللّه ابن عمر المتقدّم ] ومن هنا سمّي الرّجل حارثا .
وإنّما أراد من كان يريد بحرثه الآخرة أي بعمله
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
أي نضاعف له الحسنات ،
وَمَنْ