المتكلّمين : الأدلّة تنقسم أقساما ، وهي : دلالة العقل ، ودلالة الكتاب ، ودلالة السّنّة ، ودلالة الإجماع ، ودلالة القياس .
فدلالة العقل ضربان :
أحدهما : ما أدّى النّظر فيه إلى العلم ، بسوى المنظور فيه أو بصفة لغيره .
والآخر : ما يستدلّ به على صفة له أخرى ، وتسمّى :
طريقة النّظر ، ولا تسمّى : دلالة ، لأنّه يبعد أن يكون الشّيء دلالة على نفسه أو على بعض صفات نفسه ، فلا يبعد أن يكون يدلّ على غيره ، وكلّ ذلك يسمّى :
حجّة ؛ فافترقت الحجّة والدّلالة من هذا الوجه .
وقال قوم : لا يسمّيان حجّة ودلالة إلّا بعد النّظر فيهما . وإذا قلنا : حجّة اللّه ودلالة اللّه ، فالمراد أنّ اللّه نصبهما . وإذا قلنا : حجّة العقل ودلالة العقل ، فالمراد أنّ النّظر فيهما يفضي إلى العلم من غير افتقار إلى أن ينصبهما ناصب .
وقال غيره : الحجّة هي الاستقامة في النّظر والمضيّ فيه ، على سنن مستقيم من ردّ الفرع إلى الأصل ، وهي مأخوذة من : الحجّة ، وهي الطّريق المستقيم . وهذا هو فعله المستدلّ ، وليس من الدّلالة في شيء .
وتأثير الحجّة في النّفس كتأثير البرهان فيها ، وإنّما تنفصل الحجّة من البرهان ، لأنّ الحجّة مشتقّة من معنى الاستقامة في القصد حجّ يحجّ إذا استقام في قصده ، والبرهان لا يعرف له اشتقاق ، وينبغي أن يكون لغة مفردة .
الفرق بين الاحتجاج والاستدلال : أنّ الاستدلال :
طلب الشّيء من جهة غيره ، والاحتجاج هي الاستقامة في النّظر على ما ذكرنا ، سواء كان من جهة ما يطلب معرفته أو من جهة غيره . ( 53 )
الفرق بين القصد والحجّ : أنّ الحجّ هو القصد على استقامة ، ومن ثمّ سمّي قصد البيت : حجّا ، لأنّ من يقصد زيارة البيت لا يعدل عنه إلى غيره ، ومنه قيل للطّريق المستقيم : محجّة .
والحجّة : « فعلة » من ذلك ، لأنّه قصد إلى استقامة ردّ الفرع إلى الأصل . ( 103 )
الفرق بين السّنة والحجّة : أنّ الحجّة تفيد أنّها يحجّ فيها ، والحجّة : المرّة الواحدة من حجّ يحجّ ، والحجّة « فعلة » مثل : الجلسة والقعدة ، ثمّ سمّيت بها السّنة ، كما يسمّى الشّيء باسم ما يكون فيه . ( 224 )
الثّعالبيّ : المحجّة والجادّة : معظم الطّريق . ( 61 )
المحجّة : وسط الطّريق ومعظمه . ( 289 )
ابن سيده : حجّ علينا : قدم ، وحجّه يحجّه حجّا :
قصده .
والحجّ : القصد ، للتّوجّه إلى البيت بالأعمال المشروعة ، فرضا وسنّة ، وأصله من ذلك .
وجاء في التّفسير : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خطب النّاس فأعلمهم أنّ اللّه قد فرض عليهم الحجّ ، فقام رجل من بني أسد فقال : يا رسول اللّه أفي كلّ عام ؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعاد الرّجل ثانية ، فأعرض ، فعاد ثالثة .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يؤمّنك أن أقول : نعم ، فتجب ، فلا تقومون بها فتكفرون ؟ » أي تدفعون وجوبها لثقلها فتكفرون .
وأراد صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يؤمّنك أن يوحى إليّ أن أقول : نعم ، فأقول .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 810
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٨١٠