ومحبّة للفضل ، كمحبّة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم .
وربّما فسّرت المحبّة بالإرادة ، في نحو :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
التّوبة : 108 ، وليس كذلك ، فإنّ المحبّة أبلغ من الإرادة - كما تقدّم آنفا - فكلّ محبّة إرادة ، وليس كلّ إرادة محبّة .
وقوله :
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
التّوبة :
23 ، أي إن آثروه عليه ، وحقيقة الاستحباب : أن يتحرّى الإنسان في الشّيء أن يحبّه ، واقتضى تعديته ب ( على ) معنى الإيثار ، وعلى هذا :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا
فصّلت : 17 . [ ثمّ أدام الكلام في تفسير بعض الآيات إلى أن قال : ]
وأحبّ البعير ، إذا حرن ولزم مكانه ، كأنّه أحبّ المكان الّذي وقف فيه .
وحبابك أن تفعل كذا ، أي غاية محبّتك ذلك . ( 105 )
الزّمخشريّ : أحببته ، وهو حبيب إليّ ، وأحبب إليّ بفلان .
وحبّب اللّه إليه الإيمان ، وحبّبه إليّ إحسانه .
وهو يتحبّب إلى النّاس ، وهو محبّب إليهم : متحبّب .
وفلان يحابّ فلانا ويصادقه ، وهما يتحابّان ، وفرّق بين معدّ تحابّ .
وأوتي فلان محابّ القلوب .
واستحبّوا الكفر على الإيمان : آثروه .
وحبّ إليّ بسكنى مكّة ، وحبّذا جوار اللّه ، حبّ بمعنى حبّب . [ ثمّ استشهد بشعر ]
واجعله في حبّة قلبك ، وهي سويداؤه ، وأصابت فلانة حبّة قلبه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وطفا الحباب على الشّراب ، والحبب وهي فقاقيعه كأنّها القوارير .
وشرب حتّى تحبّب ، أي انتفخ كالحبّ ، ونظيره :
حتّى أوّن ، أي صار كالأون ، وهو الجوالق . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( أساس البلاغة : 71 )
إنّ رجلا كان اسمه الحباب ، فسمّاه عبد اللّه ، وقال :
إنّ الحباب اسم شيطان .
اشترك الشّيطان والحيّة في الحباب ، كما اشتركا في الشّيطان والجانّ وأبي قترة « 1 » . ( الفائق 1 : 253 )
ابن الشّجريّ : الأحباب : جمع حبّ كعدل وأعدال ، ومثله من الوصف : نقض وأنقاض ، ولا ينبغي أن يكون جمع « حبيب » كشريف وأشراف ويتيم وأيتام ، لأمرين : أحدهما : أنّ الأوّل أقيس وأكثر ، والثّاني : أنّ يتيما وشريفا من باب « فعيل » الّذي بمعنى فاعل ، وحبيب فعيل الّذي بمعنى « مفعول » وأصله :
محبوب ، كما أنّ قتيلا أصله : مقتول . ( 1 : 231 )
المدينيّ : في حديث صفة أهل الجنّة : « يصير طعامها إلى رشح مثل حباب المسك » . الحباب ، بفتح الحاء : الطّلّ الّذي يصبح على الشّجر ، شبّه رشح المسك به .
ويجوز أن يكون مشبّها بحباب الماء ، وهو فقاقيعه وتكاسيره وطرائقه ، وقيل : ما تطاير منه .
والحباب أيضا : معظم الماء ، ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه ، قال لأبي بكر رضي اللّه عنه : « طرت بعبابها ،
هامش
( 1 ) كنية إبليس .