الواحديّ : [ حكى كلام ابن عبّاس وأضاف : ]
لأنّ في يوم القيامة تجيء جلائل آيات اللّه وتظهر العظائم .
وقال أهل المعاني : وجاء ربّك ، أي وجاء ظهوره بضرورة المعرفة ، وضرورة المعرفة بالشّيء تقوم مقام ظهوره ورؤيته . ولمّا صارت هذه المعارف باللّه في ذلك اليوم ضرورة ، صار ذلك كظهوره وتجلّيه للخلق ، فقيل :
وَجاءَ رَبُّكَ
أي زالت الشّبهة وارتفعت الشّكوك ، كما ترتفع عند مجيء الشّيء الّذي كان يشكّ فيه . ( 4 : 484 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : ما معنى إسناد المجيء إلى اللّه ، والحركة والانتقال إنّما يجوزان على من كان في جهة ؟
قلت : هو تمثيل لظهور آيات اقتداره ، وتبيين آثار قهره وسلطانه ، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسّياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلّها ووزرائه وخواصّه عن بكرة أبيهم . ( 4 : 253 )
الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ]
جلّ وتقدّس عن المجيء والذّهاب ، لقيام البراهين القاهرة والدّلائل الباهرة ، على أنّه سبحانه ليس بجسم .
( 5 : 488 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه ثبت بالدّليل العقليّ أنّ الحركة على اللّه تعالى محال ، لأنّ كلّ ما كان كذلك كان جسما ، والجسم يستحيل أن يكون أزليّا ، فلا بدّ فيه من التّأويل ، وهو أنّ هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ثمّ ذلك المضاف ما هو ؟ فيه وجوه :
أحدها : وجاء أمر ربّك بالمحاسبة والمجازاة .
وثانيها : وجاء قهر ربّك ، كما يقال : جاءتنا بنو أميّة ، أي قهرهم .
وثالثها : وجاء جلائل آيات ربّك ، لأنّ هذا يكون يوم القيامة ، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم وجلائل الآيات ، فجعل مجيئها مجيئا له ، تفخيما لشأن تلك الآيات .
ورابعها : وجاء ظهور ربّك ، وذلك لأنّ معرفة اللّه تصير في ذلك اليوم ضروريّة ، فصار ذلك كظهوره وتجلّيه للخلق ، فقيل :
وَجاءَ رَبُّكَ
أي زالت الشّبهة وارتفعت الشّكوك .
وخامسها : أنّ هذا تمثيل لظهور آيات اللّه وتبيين آثار قهره وسلطانه ، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ، فإنّه يظهر بمجرّد حضوره من آثار الهيبة والسّياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلّها .
وسادسها : أنّ الرّبّ هو المربّي ، ولعلّ ملكا هو أعظم الملائكة هو مربّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاء ، فكان هو المراد من قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ .
( 31 : 174 )
الطّباطبائيّ : نسبة المجيء إليه تعالى من التّشابه الّذي يحكمه قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
الشّورى :
11 ، وما ورد في آيات القيامة من خواصّ اليوم : كتقطّع الأسباب ، وارتفاع الحجب عنهم ، وظهور أنّ اللّه هو الحقّ المبين .
وإلى ذلك يرجع ما ورد في الرّوايات أنّ المراد بمجيئه تعالى : أمره ، قال تعالى :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
الانفطار :
19 ، ويؤيّد هذا الوجه بعض التّأييد قوله تعالى :
هَلْ