أو الأمر : تحقّق وحصل .
وجاء الأجل : حلّ موعد الموت .
وجاء بالحسنة أو السّيّئة : فعلها . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ]
أجاءه إلى كذا : جاء به وألجأه ، واضطرّه إليه .
( 1 : 225 )
المصطفويّ : [ نقل قول الرّاغب ثمّ قال : ]
وفرق آخر بين المجيء والإتيان : أنّ « المجيء » يستعمل غالبا في ذوي العقول أو ما ينسب إليهم ويصدر عنهم باختيار ، وهذا بخلاف « الإتيان » فإنّ الغالب فيه استعماله في غير ذوي العقول أو ما يفرض كذلك ، إمّا من جهة التّحقير أو بلحاظ نفي النّسبة .
ففي النّسبة إلى ذوي العقول والاختيار :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
النّمل : 89 ،
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
الأعراف : 113 ،
جاءَ مُوسى
الأعراف : 143 ،
أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
يوسف : 96 .
وفيما يصدر عنهم بقصد واختيار تنزيلا لها منزلتهم :
جاءَ أَمْرُنا
هود : 58 ،
جاءَ وَعْدُ رَبِّي
الكهف :
98 ،
قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ
يونس : 57 ،
جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
البقرة : 89 .
وفيما يكون منسوبا إليهم في الواقع :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
عبس : 33 ،
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
ق :
19 ،
جاءَ أَجَلُها
المنافقون : 11 ،
كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
فصّلت : 41 .
وأمّا الإتيان :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
طه : 9 ،
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
ص : 21 ،
حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
المدّثّر : 47 ،
فَأَتاهُمُ الْعَذابُ
الزّمر : 25 .
وأمّا باعتبار نفي النّسبة أو تنزيله منزلة غير ذوي العقول :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
النّحل : 26 ،
أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا
يونس : 24 ،
وَأَتاهُمُ الْعَذابُ
النّحل : 26 ،
يَأْتِ بَصِيراً
يوسف : 93 .
ثمّ إنّ « المجيء » يختلف مفهومه وخصوصيّاته باختلاف الموضوعات ، فإنّ « المجيء » في المادّيّات لا بدّ أن يتحقّق في مكان أو زمان :
جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
يونس : 22 ،
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
يونس :
81 ،
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ
نوح : 4 .
وأمّا في المعنويّات والرّوحانيّات ، فمجيئها عبارة عن التّوجّه والاتّصال المعنويّ والارتباط ، وشمول اللّطف والإحاطة :
وَجاءَ رَبُّكَ
الفجر : 22 ،
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
النّصر : 1 ،
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
هود : 66 ،
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
الكهف : 98 .
فإنّ ما هو خارج عن الزّمان والمكان لا يتصوّر فيه نسبة أمر إليه وهو زمانيّ أو مكانيّ ، فلا بدّ من إرادة مفهوم كلّيّ شامل لكلّ مصداق :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
الفجر : 22 ، أي ظهر جلاله وجماله .
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
الفجر : 23 ، مجيء جهنّم في تلك العالم لا بدّ أن يناسب بخصوصيّات جهنّم وتلك العالم ، ومفهومه الظّهور والبروز لأهل جهنّم ، كما في
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
الشّعراء : 91 . ( 2 : 156 )