الآفات ، أو المنقطع عن العلائق ، أو الحزين المنكسر .
وتعقّب بأنّ سلامة القلب عن الآفات لا تكون بدون الإخلاص ، وكذا الانقطاع عن العلائق لا يكون بدونه .
وأجيب بأنّهما قد يكونان بدون ذلك ، كما في القلوب البله .
وفي « المطلع » معنى مجيئه ربّه بقلبه : أنّه أخلص قلبه للّه تعالى وعلم سبحانه ذلك منه ، كما يعلم الغائب وأحواله بمجيئه وحضوره ، فضرب المجيء مثلا لذلك .
انتهى .
وجعل في الكلام عليه استعارة تمثيليّة ، بأن تشبه الهيئة المنتزعة من إخلاص إبراهيم عليه السّلام قلبه لربّه تعالى ، وعلمه سبحانه ذلك الإخلاص منه موجودا بالهيئة المنتزعة من المجيء بالغائب بمحضر شخص ، ومعرفته إيّاه وعلمه بأحواله ، ثمّ يستعار ما يستعار .
ولتأدية هذا المعنى عدل عن : « جاء ربّه سليم القلب » إلى ما في النّظم الجليل .
وقيل : الباء للملابسة ولعلّه المتبادر ، والمراد بمجيئه ربّه : حلوله في مقام الامتثال ونحوه .
وذكر أنّ نكتة العدول عمّا سمعت إلى ما في النّظم :
سلامته من توهّم أنّ الحال منتقلة لما أنّ الانتقال أغلب حاليها ، مع أنّه أظهر في أنّ سلامة القلب كانت له عليه السّلام قبل المجيء أيضا ، فليتدبّر . ( 23 : 100 )
الطّباطبائيّ : مجيئه ربّه : كناية عن تصديقه له وإيمانه به ، ويؤيّد ذلك أنّ المراد بسلامة القلب : عروّه عن كلّ ما يضرّ التّصديق والإيمان باللّه سبحانه ، من الشّرك الجليّ والخفيّ ، ومساوئ الأخلاق وآثار المعاصي ، وأيّ تعلّق بغيره ينجذب إليه الإنسان ، ويختلّ به صفاء توجّهه إليه سبحانه . ( 17 : 147 )
8 -
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
الفجر : 22
ابن عبّاس : يجيء ربّك بلا كيف . ( 511 )
وجاء أمر ربّك وقضاء ربّك . ( الواحديّ 4 : 484 )
نحوه الحسن ( الطّوسيّ 10 : 347 ) ، والجبّائيّ ( الطّبرسيّ 5 : 488 ) .
الكلبيّ : ينزل حكمه . ( البغويّ 5 : 252 )
الإمام الرّضا عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف بالمجيء والذّهاب - تعالى اللّه عن الانتقال - إنّما يعني بذلك : وجاء أمر ربّك . ( البحرانيّ 10 : 272 )
الطّبريّ : وإذا جاء ربّك يا محمّد وأملاكه صفوفا صفّا بعد صفّ . [ ثمّ أتى بروايات في كيفيّة مجيء اللّه والملائكة وجاء فيها : ]
فيجيء اللّه فيهم ، والأمم جثيّ صفوف . . . ( 30 : 185 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : جاء أمره الّذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدّنيا . ( الطّبرسيّ 5 : 488 )
الطّوسيّ : معناه وجاء أمر اللّه أو عذاب اللّه ، وقيل :
معناه وجاء جلائل آياته ، فجعل مجيء جلائل الآيات مجيئا له ، تفخيما لشأنها .
وقال الحسن : معناه وجاء قضاء اللّه ، كما يقول القائل : جاءتنا الرّوم ، أي سيرتهم .
وقال بعضهم : معنى ( جاء ) ظهر بضرورة المعرفة ، كما توصف الآية إذا وقعت ضرورة تقوم مقام الرّؤية .
( 10 : 347 )