وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
ص : 27 ، 28 .
والآية بما فيها من الحجّة تبطل حسبانهم أنّ المسئ كالمحسن في الممات ، فإنّ حديث المجازاة بالثّواب والعقاب على الطّاعة والمعصية يوم القيامة ينفي تساوي المطيع والعاصي في الممات ، ولازم ذلك إبطال حسبانهم أنّ المسئ كالمحسن في الحياة ، فإنّ ثبوت المجازاة يومئذ يقتضي وجوب الطّاعة في الدّنيا ، والمحسن على بصيرة من الأمر في حياته ، يأتي بواجب العمل ويتزوّد من يومه لغده ، بخلاف المسئ العائش في عمى وضلال ، فليسا بمتساويين . ( 18 : 171 )
3 -
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى .
الّيل : 19 ، 20
قتادة : يقول : ليس به مثابة النّاس ولا مجازاتهم ، إنّما عطيّته للّه . ( الطّبريّ 30 : 228 )
الفرّاء : يقول : لم ينفق نفقته مكافأة ليد أحد عنده ، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ربّه ، ف ( إلّا ) في هذا الموضع بمعنى ( لكن ) .
وقد يجوز أن تجعل الفعل في المكافأة مستقبلا ، فتقول : ولم يرد ممّا أنفق مكافأة من أحد . ويكون موقع « اللّام » الّتي في ( أحد ) في « الهاء » الّتي خفضتها عنده ، فكأنّك قلت : وما له عند أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها .
وكلا الوجهين حسن . [ و ] ما أدري أيّ الوجهين أحسن ؟
وقد تضع العرب الحرف في غير موضعه ، إذا كان المعنى معروفا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ونصب « الابتغاء » من جهتين :
من أن تجعل فيها نيّة إنفاقه ، ما ينفق إلّا ابتغاء وجه ربّه .
والآخر على اختلاف ما قبل ( إلّا ) وما بعدها ؛ والعرب تقول : ما في الدّار أحد إلّا أكلبا وأحمرة ، وهي لغة لأهل الحجاز ، ويتبعون آخر الكلام أوّله ، فيرفعون في الرّفع . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ولو رفع
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ
رافع لم يكن خطأ ، لأنّك لو ألقيت ( من ) من النّعمة لقلت : ما لأحد عنده نعمة تجزى إلّا ابتغاء ، فيكون الرّفع على اتّباع المعنى ، كما تقول : ما أتاني من أحد إلّا أبوك . ( 3 : 272 )
نحوه الطّبريّ . ( 30 : 227 )
الزّجّاج : أي لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه .
( 5 : 336 )
نحوه الواحديّ . ( 4 : 505 )
الطّوسيّ : معناه ليس ذلك ليد سلفت تكافئ عليها ولا ليد يتّخذها عند أحد من العباد . ( 10 : 366 )
نحوه القشيريّ ( 6 : 306 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 503 ) ، والخازن ( 7 : 214 ) .
النّسفيّ : أي وما لأحد عند اللّه نعمة يجازيه بها ، إلّا أن يفعل فعلا يبتغي به وجه ربّه ، فيجازيه عليه .
( 4 : 363 )