السّمين : ( تجزى ) صفة ل ( نعمة ) أي تجزي الإنسان ، وإنّما جيء به مضارع مبنيّا للمفعول ، لأجل الفواصل ؛ إذ الأصل نجزيها إيّاه أو نجزيه إيّاها .
( 6 : 536 )
أبو السّعود : استئناف مقرّر لكون إيتائه للتّزكّي ، خالصا لوجه اللّه تعالى ، أي ليس لأحد عنده نعمة من شأنها أن تجزى وتكافأ ، فيقصد بإيتاء ما يؤتي مجازاتها .
( 6 : 437 )
نحوه البروسويّ . ( 10 : 450 )
البحرانيّ : فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى ، ونعمته جارية على جميع الخلق .
( 10 : 306 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ قال : ]
ويعلم ممّا ذكر أنّ بناء ( تجزى ) للمفعول ، لأنّ القصد ليس لفاعل معيّن . وقيل : إنّ ذلك لكونه فاصلة ، وأصله يجزيه إيّاها أو يجزيها إيّاه . ( 30 : 152 )
الطّباطبائيّ : تقرير لمضمون الآية السّابقة ، أي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى تلك النّعمة بما يؤتيه من المال وتكافأ ، وإنّما يؤتيه لوجه اللّه . ويؤيّد هذا المعنى تعقيبه بقوله :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى .
فالتّقدير : من نعمة تجزى به ، وإنّما حذف الظّرف رعاية للفواصل ، ويندفع بذلك ما قيل : إنّ بناء ( تجزى ) للمفعول ، لأنّ القصد ليس لفاعل معيّن . ( 20 : 307 )
تجزون
1 -
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ .
يونس : 52
الفخر الرّازيّ : ففيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : أنّه تعالى أينما ذكر العقاب والعذاب ذكر هذه العلّة . كأنّ سائلا يسأل ويقول : يا ربّ العزّة أنت الغنيّ عن الكلّ فكيف يليق برحمتك هذا التّشديد والوعيد ؟ فهو تعالى يقول : « أنا ما عاملته بهذه المعاملة ابتداء ، بل هذا وصل إليه جزاء على عمله الباطل » وذلك يدلّ على أنّ جانب الرّحمة راجح غالب ، وجانب العذاب مرجوح مغلوب .
المسألة الثّانية : ظاهر الآية يدلّ على أنّ « الجزاء » يوجب العمل ، أمّا عند الفلاسفة فهو أثر العمل ، لأنّ العمل الصّالح يوجب تنوير القلب وإشراقه إيجاب العلّة معلولها . وأمّا عند المعتزلة فلأنّ العمل الصّالح يوجب استحقاق الثّواب على اللّه تعالى . وأمّا عند أهل السّنّة ، فلأنّ ذلك الجزاء واجب بحكم الوعد المحض .
( 17 : 110 )
لاحظ « ك س ب » .
2 -
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
النّمل : 90
ابن عبّاس : في الآخرة . ( 322 )
الطّبريّ : يقال لهم : هل تجزون أيّها المشركون إلّا ما كنتم تعملون ، إذ كبّكم اللّه لوجوهكم في النّار ، وإلّا جزاء ما كنتم تعملون في الدّنيا بما يسخط ربّكم . وترك « يقال لهم » اكتفاء بدلالة الكلام عليه . ( 20 : 24 )
نحوه المراغيّ . ( 20 : 25 )