تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
جائز أن يكون إخراج الزّكاة شرطا في زوال القتل ، وكذلك فعل الصّلاة ليس بشرط فيه وإنّما شرطه قبول هذه الفرائض والتزامها والاعتراف بوجوبها . فإن قيل : لمّا قال اللّه تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
فشرط مع التّوبة فعل الصّلاة والزّكاة . ومعلوم أنّ التّوبة إنّما هي الإقلاع عن الكفر والرّجوع إلى الإيمان ، فقد عقل بذكره التّوبة التزام هذه الفرائض والاعتراف بها ؛ إذ لا تصحّ التّوبة إلّا به . ثمّ لمّا شرط مع التّوبة الصّلاة والزّكاة دلّ على أنّ المعنى المزيل للقتل هو اعتقاد الإيمان بشرائطه وفعل الصّلاة والزّكاة ، فأوجب ذلك قتل تارك الصّلاة والزّكاة في وقت وجوبهما ، وإن كان معتقدا للإيمان معترفا بلزوم شرائعه . قيل له : لو كان فعل الصّلاة والزّكاة من شرائط زوال القتل لما زال القتل عمّن أسلم في غير وقت الصّلاة وعمّن لم يؤدّ زكاته مع إسلامه ، فلمّا اتّفق الجميع على زوال القتل عمّن وصفنا أمره بعد اعتقاده للإيمان للزوم شرائعه ، ثبت بذلك أنّ فعل الصّلاة والزّكاة ليس من شرائط زوال القتل ، وإنّ شرطه إظهار الإيمان وقبول شرائعه ، ألا ترى أنّ قبول الإيمان والتزام شرائعه لمّا كان شرطا في ذلك لم يزل عنه القتل عند إخلاله ببعض ذلك . ( 3 : 81 ) القشيريّ : حقيقة التّوبة : الرّجوع بالكلّيّة من غير أن تترك بقيّة ، فإذا أسلم الكافر بعد شركه ، ولم يقصّر في واجب عليه من قسمي فعله وتركه ، حصل الإذن في تخلية سبيله وفكّه . وكذلك النّفس إذا انخنست ، وآثار البشرية إذا اندرست فلا حرج - في التّحقيق - في المعاملات في أوان مراعاة الخطرات مع اللّه عند حصول المكاشفات . والجلوس مع اللّه أولى من القيام بباب اللّه تعالى ، قال تعالى فيما ورد به الخبر : « أنا جليس من ذكرني » . ( 3 : 8 ) ابن عطيّة :
( فَإِنْ تابُوا )
يريد من الكفر فهي متضمّنة الإيمان ، ثمّ قرن بها إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، تنبيها على مكان الصّلاة والزّكاة من الشّرع . ( 3 : 8 ) الطّبرسيّ : أي رجعوا من الكفر وانقادوا للشّرع . ( 3 : 7 ) القرطبيّ : هذه الآية فيها تأمّل ، وذلك أنّ اللّه علّق القتل على الشّرك ، ثمّ قال :
( فَإِنْ تابُوا )
، والأصل أنّ القتل متى كان للشّرك يزول بزواله ، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرّد التّوبة ، من غير اعتبار إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، ولذلك سقط القتل بمجرّد التّوبة قبل وقت الصّلاة والزّكاة . وهذا بيّن في هذا المعنى ، غير أنّ اللّه تعالى ذكر التّوبة وذكر معها شرطين آخرين ، فلا سبيل إلى إلغائهما ، نظيره قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه » . ( 8 : 74 ) أبو حيّان : أي عن الكفر والغدر ، والتّوبة تتضمّن الإيمان ، وترك ما كانوا فيه من المعاصي . ثمّ نبّه على أعظم الشّعائر الإسلاميّة ، وذلك إقامة الصّلاة وهي أفضل الأعمال البدنيّة ، وإيتاء الزّكاة وهي أفضل الأعمال