تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إن لم تكن الرّؤية هي غاية المرتبة فلا أقلّ من التّوبة ، فقبله تعالى ، لسموّ همّته إلى الرّتبة العليّة . هذه إناخة بعقوة العبوديّة ، وشرط الإنصاف ألّا تبرح محلّ الخدمة وإن حيل بينك وبين وجود القربة ، لأنّ القربة حظّ نفسك ، والخدمة حقّ ربّك ، وهي تتمّ بألّا تكون بحظّ نفسك . ( 2 : 262 ) الزّمخشريّ : من طلب الرّؤية
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
بأنّك لست بمرئيّ ولا مدرك بشيء من الحواسّ . فإن قلت : فإن كان طلب الرّؤية للغرض الّذي ذكرته فممّ تاب ؟ قلت : من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه ، من غير إذن فيه من اللّه تعالى . فانظر إلى إعظام اللّه تعالى أمر الرّؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكّا ، وكيف أصعقهم ، ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبّح ربّه ملتجئا إليه ، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه . ( 2 : 115 ) ابن عطيّة : معناه من أن أسألك الرّؤية في الدّنيا وأنت لا تبيحها . ويحتمل عندي أنّه لفظ قاله عليه السّلام لشدّة هول ما اطّلع ، ولم يعن به التّوبة من شيء معيّن ، ولكنّه لفظ يصلح لذلك المقام . والّذي يتحرّز منه أهل السّنّة أن تكون توبة من سؤال المحال كما زعمت المعتزلة . ( 2 : 451 ) الفخر الرّازيّ : قوله تعالى حكاية عن موسى لمّا أفاق أنّه قال :
تُبْتُ إِلَيْكَ
ولولا أنّ طلب الرّؤية ذنب لما تاب منه ، ولولا أنّه ذنب ينافي صحّة الإسلام لما قال :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ .
واعلم أنّ أصحابنا قالوا : الرّؤية كانت جائزة ، إلّا أنّه عليه السّلام سألها بغير الإذن ، وحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، فكانت التّوبة توبة عن هذا المعنى لا عمّا ذكروه ، فهذا جملة الكلام في هذه الآية ، واللّه أعلم بالصّواب . ( 14 : 233 ) القرطبيّ : أجمعت الأمّة على أنّ هذه التّوبة ما كانت عن معصية ، فإنّ الأنبياء معصومون . وأيضا عند أهل السّنّة والجماعة الرّؤية جائزة ، وعند المبتدعة سأل لأجل القوم ليبيّن لهم أنّها غير جائزة ، وهذا لا يقتضي التّوبة ، فقيل : أي تبت إليك من قتل القبطيّ ، ذكره القشيريّ . ( 7 : 279 ) النّيسابوريّ : من طلب الرّؤية بغير إذن منك وإن كان لغرض صحيح ، هو تنبيه القوم على استحالة ذلك بنصّ من عندك . ( 9 : 46 ) الآلوسيّ : لاحظ ( رأي ) ( 9 : 50 ) القاسميّ : أمّا التّوبة في حقّ الأنبياء ، فلا يستلزم كونها عن ذنب ، لأنّ منصبهم الجليل ينبغي أن يكون منزّها مبرّأ من كلّ ما ينحطّ به ، ولا شكّ أنّ التّوقّف في سؤال الرّؤية على الإذن كان أكمل ، قد ورد « سيّئات المقرّبين حسنات الأبرار » . ( 7 : 2851 ) الطّباطبائيّ : توبة ورجوع منه عليه السّلام بعد الإفاقة ؛ إذ تبيّن له أنّ الّذي سأله وقع في غير موقعه ، فأخذته العناية الإلهيّة بتعريفه ذلك ، وتعليمه عيانا بإشهاده دكّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 100 | مجمع البحوث الاسلامية