وأصلحوا ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإسلام .
وهذا أحسن من قول من قال : وأصلحوا أعمالهم بعد التّوبة وصلّوا وصاموا ، فإنّ ذلك ليس بشرط في صحّة التّوبة ؛ إذ لو مات قبل فعل الصّالحات مات مؤمنا بالإجماع . ( 1 : 472 )
الفخر الرّازيّ : والمعنى إلّا الّذين تابوا منه ، ثمّ بيّن أنّ التّوبة وحدها لا تكفي ، حتّى ينضاف إليها العمل الصّالح ، فقال : ( واصلحوا ) أي أصلحوا باطنهم مع الحقّ بالمراقبات ، وظاهرهم مع الخلق بالعبادات ؛ وذلك بأن يعلنوا بأنّا كنّا على الباطل حتّى أنّه لو اغترّ بطريقتهم الفاسدة مغترّ رجع عنها . ( 8 : 138 )
نحوه النّيسابوريّ ( 3 : 244 ) ، ورشيد رضا ( 3 : 366 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 2 : 518 ) ، وفضل اللّه ( 6 :
143 ) ، ومكارم الشّيرازيّ 2 : 441 ) .
البروسويّ : [ نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وهذا النّدم والتّوبة إنّما يحصل لمن لم ترسخ فيه بعد هيئة استيلاء النّفس الأمّارة على قلبه ولم تصر رينا ، وبقي فيه من وراء حجاب صفات النّفس مسكة من نور استعداده ، فيتداركه اللّه برحمته وتوفيقه فيندم ، ويواظب على الرّياضات من باب التّزكية والتّصفية .
( 2 : 59 )
الآلوسيّ : أي الكفر الّذي ارتكبوه بعد الإيمان ، ( واصلحوا ) أي دخلوا في الصّلاح ، بناء على أنّ الفعل لازم من قبيل « أصبحوا » أي دخلوا في الصّباح . ويجوز أن يكون متعدّيا والمفعول محذوف ، أي أصلحوا ما أفسدوا .
ففيه إشارة - كما قيل - إلى أنّ مجرّد النّدم على ما مضى من الارتداد ، والعزم على تركه في الاستقبال غير كاف لما أخلّوا به من الحقوق .
واعترض بأنّ مجرّد التّوبة يوجب تخفيف العذاب ونظر الحقّ إليهم ، فالظّاهر أنّه ليس تقييدا ، بل بيان لأن يصلح ما فسد .
وأجيب بأنّه ليس بوارد ، لأنّ مجرّد النّدم والعزم على ترك الكفر في المستقبل لا يخرجه منه ، فهو بيان للتّوبة المعتدّ بها ، فالمآل واحد عند التّحقيق .
( 3 : 217 )
الطّباطبائيّ : أي دخلوا في الصّلاح ، والمراد به كون توبتهم نصوحا تغسل عنهم درن الكفر وتطهّر باطنهم بالإيمان . وأمّا الإتيان بالأعمال الصّالحة فهو وإن كان ممّا يتفرّع على ذلك ويلزمه ، غير أنّه ليس بمقوّم لهذه التّوبة ولا ركنا منها ، ولا في الآية دلالة عليه .
( 3 : 340 )
3 -
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
الأعراف : 153
الطّبريّ : ما ملخّصه : إنّ اللّه يقبل توبة العباد من ذنوبهم صغيرة كانت أو كبيرة ، كما قبل توبة عبدة العجل ، وإنّهم إذا عملوا السّيّئات ثمّ رجعوا إلى ما يرضي اللّه بإنابتهم إلى ما يحبّ ممّا يكره ، وإلى ما يرضى ممّا يسخطه ، وصدّقوا بأنّ قابل توبة المذنبين المنيبين إليه بإخلاص قلوبهم ويقين منهم بذلك ، يغفر لهم . ( 9 : 71 )
الماورديّ : التّوبة من السّيّئات هي النّدم على