تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ما سلف والعزم على ألّا يفعل مثلها . فإن قيل : فالتّوبة إيمان فما معنى قوله :
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا
الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : يعني أنّهم تابوا من المعصية ، واستأنفوا عمل الإيمان بعد التّوبة . والثّاني : يعني أنّهم تابوا بعد المعصية وآمنوا بتلك التّوبة . والثّالث : وآمنوا بأنّ اللّه قابل التّوبة . ( 2 : 265 ) الطّوسيّ : قد بيّنّا فيما مضى أنّ التّوبة الّتي أجمعوا على سقوط العقاب عندها هي النّدم على القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، وفي غيرها خلاف . [ إلى أن قال : ] وقيل : إنّ الآية نزلت فيمن تاب من الّذين كانوا عبدوا العجل فإنّهم تابوا وندموا ، وأكثرهم تعبّدهم اللّه بأن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا ، واستسلموا لذلك ، فقتل في يوم واحد سبعون ألفا ، ثمّ رفع عنهم ذلك وقبل توبتهم . ( 4 : 585 ) القشيريّ : وصفهم بالتّوبة بعد عمل السّيّئات ثمّ بالإيمان بعدها ، ثمّ قال :
مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
والإيمان الّذي هو بعد التّوبة يحتمل آمنوا بأنّه يقبل التّوبة ، أو آمنوا بأنّ الحقّ سبحانه لم يضرّه عصيان ، أو آمنوا بأنّهم لا ينجون بتوبتهم من دون فضل اللّه ، أو آمنوا ، أي عدّوا ما سبق عنهم من نقض العهد شركا . ( 2 : 269 ) ابن عطيّة : تضمّنت هذه الآية الوعد بأنّ اللّه عزّ وجلّ يغفر للتّائبين ، والإشارة إلى من تاب من بني إسرائيل . وفي الآية ترتيب الإيمان بعد التّوبة ، والمعنى في ذلك أنّه أراد ، وآمنوا أنّ التّوبة نافعة لهم منجية فتمسّكوا بها ، فهذا إيمان خاصّ بعد الإيمان على الإطلاق . ويحتمل أن يريد بقوله : ( وامنوا ) أي وعملوا عمل المؤمنين حتّى وافوا على ذلك . ويحتمل أن يريد التّأكيد فذكر التّوبة والإيمان إذ هما متلازمان ، إلّا أنّ التّوبة على هذا تكون من كفر ولا بدّ ، فيجيء ( تابوا وآمنوا ) بمعنى واحد ، وهذا لا يترتّب في توبة المعاصي فإنّ الإيمان متقدّم لتلك ولا بدّ وهو وتوبة الكفر متلازمان . ويحتمل قوله : ( تابوا وآمنوا ) أن يكون لم تقصد رتبة الفعلين على عرف الواو في أنّها لا توجب رتبة ، ويكون ( وامنوا ) بمعنى وهم مؤمنون قبل وبعد ، فكأنّه قال : ومن صفتهم أن آمنوا . ( 2 : 458 ) الفخر الرّازيّ : هذا يفيد أنّ من عمل السّيّئات فلابدّ وأن يتوب عنها أوّلا ؛ وذلك بأن يتركها أوّلا ويرجع عنها ، ثمّ يؤمن بعد ذلك . وثانيا يؤمن باللّه تعالى ، ويصدّق بأنّه لا إله غيره
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
وهذه الآية تدلّ على أنّ ( السّيّات ) بأسرها مشتركة في أنّ التّوبة منها توجب الغفران ، لأنّ قوله :
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
يتناول الكلّ ، والتّقدير : أنّ من أتى بجميع السّيّئات ثمّ تاب فإنّ اللّه يغفرها له ، وهذا من أعظم ما يفيد البشارة والفرح للمذنبين . ( 15 : 13 ) النّيسابوريّ : ظاهر الآية تدلّ على أنّ التّوبة شرط العفو ، وأنّه لا بدّ مع التّوبة من تجديد الإيمان فما