تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الجبل بالتّجلّي أنّه غير ممكن . فبدأ بتنزيهه تعالى وتقديسه عمّا كان يرى من إمكان ذلك ، ثمّ عقّبه بالتّوبة عمّا أقدم عليه ، وهو يطمع في أن يتوب عليه ، وليس من الواجب في التّوبة أن تكون دائما عن معصية وجرم بل هو الرّجوع إليه تعالى لشائبة بعد كيف كان . ( 8 : 243 ) فضل اللّه : في إحساس عميق بالعظمة الإلهيّة يدفعه إلى التّسبيح ، وفي شعور بالنّدم يدعوه إلى التّوبة . ( 10 : 240 ) مكارم الشّيرازيّ : ممّ تاب موسى عليه السّلام ؟ سؤال يطرح نفسه هنا هو : أنّ موسى عليه السّلام بعد أن أفاق قال :
تُبْتُ إِلَيْكَ
في حين أنّه لم يرتكب إثما أو معصية ، لأنّ هذا الطّلب كان من جانب بني إسرائيل ، وكان طرحه بتكليف من اللّه ، فهو أدّى واجبه إذن ، ثمّ إذا كان هذا الطّلب لنفسه وكان مراده الشّهود الباطنيّ لم يحسب هذا العمل إثما ؟ ولكن يمكن الجواب على هذا السّؤال من جانبين : الأوّل : أنّ موسى طلب مثل هذا الطّلب بالنّيابة عن بني إسرائيل ، ومع ذلك طلب من اللّه أن يتوب عليه ، وأظهر الإيمان . الآخر : أنّ موسى عليه السّلام وإن كان مكلّفا بأن يطرح طلب بني إسرائيل ، ولكنّه عندما تجلّى ربّه للجبل واتّضحت حقيقة الأمر ، انتهت مدّة هذا التّكليف ، وفي هذا الوقت لا بدّ من العودة إلى الحالة الأولى يعني الرّجوع إلى ما قبل التّكليف ، وإظهار إيمانه حتّى لا تبقى شبهة لأحد ، وقد بيّن ذلك بجملة : إنّى تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين . ( 5 : 195 )

يتوب

1 -
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ .
آل عمران : 128 الفرّاء : في نصبه وجهان ، إن شئت جعلته معطوفا على قوله :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ
آل عمران : 127 ، أي
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
وإن شئت جعلت نصبه على مذهب « حتّى » ، كما تقول : لا أزال ملازمك أو تعطيني ، أو إلّا أن تعطيني حقّي . ( 1 : 234 ) نحوه الزّجّاج . ( 1 : 468 ) الطّبريّ : منصوب عطفا على قوله : ( أو يكبتهم ) ، وقد يحتمل أن يكون تأويله : ليس لك من الأمر شيء حتّى يتوب عليهم ، فيكون نصب ( يتوب ) بمعنى « أو » الّتي هي في معنى « حتّى » . والقول الأوّل أولى بالصّواب ، لأنّه لا شيء من أمر الخلق إلى أحد سوى خالقهم قبل توبة الكفّار وعقابهم ، وبعد ذلك . . . ( 4 : 86 ) الماورديّ : فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ليس لك من الأمر شيء في عقابهم واستصلاحهم ، وإنّما ذلك إلى اللّه تعالى في أن يتوب عليهم أو يعذّبهم . والثّاني : ليس لك من الأمر شيء فيما تريده وتفعله في أصحابك وفيهم ، وإنّما ذلك إلى اللّه تعالى فيما يفعله من اللّطف بهم في التّوبة والاستصلاح ، أو في العذاب والانتقام .