تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بحمل الرّسالة والدّعوة إليه تعالى . [ إلى أن قال : ]
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
فأغفر لهم ما أسلفوه من الذّنوب . ( 3 : 137 ) مكارم الشّيرازيّ : لمّا كان القرآن كتاب هداية ، فإنّه لا يغلق منافذ الأمل والتّوبة أمام الأفراد ، ولا يقطع أملهم في العودة مهما ارتكسوا في الذّنوب ، لذلك تبيّن الآية التّالية طريق النّجاة من هذا الذّنب الكبير ، وتقول :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
عبارة :
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
جاءت بعد عبارة
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
للدّلالة على كثرة محبّة اللّه ، وسبق عطفه على عباده التّائبين ، فيقول اللّه سبحانه لهؤلاء : إن تبتم ، أي عدتم إلى نشر الحقائق ، فأنا أعود أيضا إلى إغداق الرّحمة والمواهب عليكم . ومن الملفت للنّظر أنّ اللّه لم يقل أنّه يقبل التّوبة ممّن تاب ، بل يقول : من تاب فأنا أيضا أتوب عليه . والفرق في التّعبيرين واضح ، فالثّاني فيه من التّودّد والتّحنّن وإغداق اللّطف ما لا يمكن وصفه . ( 1 : 402 ) 2 -
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
آل عمران : 89 الطّوسيّ : إن قيل : إذا كانت التّوبة من الذّنب لا تصلح إلّا بعد فعله ، فلم قال : ( من بعد ذلك ) . قيل : فائدته أنّه يفيد معنى تابوا منه ، لأنّ توبتهم من غيره لا تنفع في التّخلّص منه ، كما لا تنفع التّوبة من الكبير في التّخلّص من الصّغير . فأمّا من قال : إنّ التّوبة من معصية لا تصحّ مع الإقامة على معصية أخرى ، فإنّه يقول ذلك على وجه التّأكيد . فإن قيل : إذا كانت التّوبة وحدها تسقط العقاب وتحصّل الثّواب فلم شرط معها الإصلاح ؟ قيل : الوجه في ذلك إزالة الإبهام لئلّا يعتقد ، أنّه إذا حصل الإيمان ، والتّوبة من الكفر لا يضرّ معه شيء من أفعال القبائح ، كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
فصّلت : 8 ، فذكر مع الإيمان عمل الصّالحات ، لإزالة الإيهام بأنّ من كان مؤمنا في الحكم ، لم يضرّه مع ذلك ما عمله من المعاصي . وقبول التّوبة واجب ، لأنّها طاعة ، واستحقاق الثّواب بها ثابت عقلا . فأمّا سقوط العقاب عندها ، فإنّما هو تفضّل من اللّه ، ولولا أنّ السّمع ورد بذلك ، وإلّا فلا دلالة في العقل على ذلك . ( 2 : 526 ) الميبديّ : كلّما ذكرت التّوبة في القرآن قرنت بالإصلاح لأنّ حقيقة التّوبة شيئان : الإخلاص وإصلاح الأعمال ، وباجتماعهما تصحّ التّوبة . فإن قيل : لم قال في البقرة : 160
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ،
وهنا لم يقل : ( وبيّنوا ) ؟ قيل في الجواب : إنّ الآية في البقرة نزلت في شأن أحبار اليهود الّذين كتموا وصف محمّد في التّوراة ، عن عوامّهم ، وهذا معظم ذنبهم ، لذا لم يقبل توبتهم حتّى بيّنوه وأظهروه . ولم يكن هذا المعنى فيمن نزلت هذه الآية في شأنهم وما كان ذنبهم إلّا الرّدّة ، لذا لم يقل : وبيّنوا . ( 2 : 194 ) الطّبرسيّ : أي تابوا من الكفر ورجعوا إلى الإيمان ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 94 | مجمع البحوث الاسلامية