في قبول الطّاعة .
قلنا : الطّاعة إنّما أفاد قبولها استحقاق الثّواب ، لأنّه لا يستحقّ بها سواه وهو الغرض بفعلها ، وليس كذلك التّوبة لأنّها موضوعة لإسقاط العقاب ، وهو الغرض بفعلها ، وإن كان لا بدّ من أن يستحقّ بها الثّواب إذا لم يكن مخطئا . ( 4 : 186 )
القرطبيّ : استثنى تعالى التّائبين الصّالحين لأعمالهم وأقوالهم ، المنيبين لتوبتهم . ولا يكفي في التّوبة عند علمائنا قول القائل : قد تبت ، حتّى يظهر منه في الثّاني خلاف الأوّل .
فإن كان مرتدّا رجع إلى الإسلام مظهرا شرائعه ، وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصّالح ، وجانب أهل الفساد والأحوال الّتي كان عليها ، وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط أهل الإسلام ، وهكذا يظهر عكس ما كان عليه . ( 2 : 187 )
أبو حيّان : أي أعطف عليهم . ومن تاب اللّه عليه لا تلحقه لعنة . ( 1 : 460 )
الشّربينيّ : أي رجعوا عن الكتمان ، وسائر ما يجب أن يتاب منه . ( 1 : 108 )
أبو السّعود : ( أتوب ) أي بالقبول وإفاضة المغفرة والرّحمة . ( 1 : 224 )
البروسويّ : أي بالقبول وإفاضة الرّحمة والمغفرة .
فإنّ التّوبة إذا أسندت إليه تعالى بأن قيل : تاب اللّه أو يتوب ، تكون بمعنى المقبول ، وقبول التّوبة يتضمّن المغفرة ، أي إزالة عقاب من تاب . ( 1 : 265 )
الآلوسيّ : أي رجعوا عن الكتمان أو عنه ، وعن سائر ما يجب أن يتاب عنه ، بناء على أنّ حذف المعمول يفيد العموم . وفيه إشارة إلى أنّ التّوبة عن الكتمان فقط لا يوجب صرف اللّعن عنهم ما لم يتوبوا عن الجميع ، فإنّ للعنهم أسبابا جمّة .
( واصلحوا ) ما أفسدوا بالتّدارك فيما يتعلّق بحقوق الحقّ والخلق ، ومن ذلك أن يصلحوا قومهم بالإرشاد إلى الإسلام بعد الإضلال ، وأن يزيلوا الكلام المحرّف ويكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه عند التّحريف . ( وبيّنوا ) أي أظهروا ما بيّنه اللّه تعالى للنّاس معاينة ، وبهذين الأمرين تتمّ التّوبة .
وقيل : أظهروا ما أحدثوه من التّوبة ، ليمحوا سمة الكفر عن أنفسهم ، ويقتدي بهم أضرابهم ، فإنّ إظهار التّوبة ممّن يقتدي به شرط فيها على ما يشير إليه بعض الآثار .
وفيه أنّ الصّحيح أنّ إظهار التّوبة إنّما هو لدفع معصية المتابعة وليس شرطا في التّوبة عن أصل المعصية ، فهو داخل في قوله تعالى : ( واصلحوا )
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
بالقبول وإفاضة المغفرة والرّحمة . ( 2 : 28 )
نحوه المراغيّ . ( 2 : 31 )
رشيد رضا : أي أرجع وأعود عليهم بالرّحمة والرّأفة بعد الحرمان المعبّر عنه باللّعنة .
قال الأستاذ : وهذا من ألطف أنواع التّأديب الإلهيّ ، فإنّه لم يذكر أنّه يقبل توبتهم كما هو الواقع ، بل أسند إلى ذاته العليّة فعل التّوبة الّذي أسنده إليهم . ( 2 : 50 )
فضل اللّه : وأنابوا إلى اللّه وغيّروا وبدّلوا ، وبدأوا