تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بالكلّيّة والنّدم عليها ،
وَعَمِلَ صالِحاً *
يتدارك به ما فرط منه ، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطّاعات ، ( فإنّه ) بما فعل ( يتوب إلى اللّه ) يرجع إليه تعالى بعد الموت . قال الرّاغب : ذكر ( إلى ) يقتضي الإنابة . ( متابا ) أي متابا عظيم الشّأن مرضيّا عنده ، ماحيا للعقاب محصّلا للثّواب ، فلا يتّحد الشّرط والجزاء ، لأنّ في الجزاء معنى زائدا على ما في الشّرط ، فإنّ الشّرط هو التّوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي ، والجزاء هو الرّجوع إلى اللّه رجوعا مرضيّا . قال الرّاغب : ( متابا ) أي التّوبة التّامّة ، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرّي الجميل ، انتهى . وهذا تعميم بعد التّخصيص ، لأنّ متعلّق التّوبة في الآية الأولى الشّرك والقتل والزّنى فقط ، وهاهنا مطلق المعاصي . والتّوبة في الشّرع : ترك الذّنب لقبحه والنّدم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الإعادة ، فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التّوبة . قال ابن عطاء : التّوبة : الرّجوع من كلّ خلق مذموم والدّخول في كلّ خلق محمود ، أي وهي توبة الخواصّ . وقال بعضهم : التّوبة أن يتوب من كلّ شيء سوى اللّه تعالى أي وهي توبة الأخصّ ، فعليك بالتّوبة والاستغفار فإنّها صابون الأوزار . ( 6 : 248 ) نحوه الآلوسيّ ( 19 : 50 ) ، والمراغيّ ( 19 : 40 ) . الطّباطبائيّ : « المتاب » مصدر ميميّ للتّوبة ، وسياق الآية يعطي أنّها مسوقة لرفع استغراب تبدلّ السّيّئات حسنات بتعظيم أمر التّوبة ، وأنّها رجوع خاصّ إلى اللّه سبحانه ، فلا بدع في أن يبدّل السّيّئات حسنات ، وهو اللّه يفعل ما يشاء . وفي الآية - مع ذلك - شمول للتّوبة من جميع المعاصي ، سواء قارنت الشّرك أم فارقته . والآية السّابقة [ الفرقان : 70 ] كانت خفيّة الدّلالة على حال المعاصي إذا تجرّدت من الشّرك . ( 15 : 243 ) 7 -
. . . عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ . . . .
المزّمّل : 20 الطّوسيّ : أي لم يلزمكم إثما كما لا يلزم التّائب ، أي رفع التّبعة فيه كرفع التّبعة عن التّائب . ( 10 : 69 ) البغويّ : فعاد عليكم بالعفو والتّخفيف . ( 5 : 170 ) الزّمخشريّ : عبارة عن التّرخيص في ترك القيام المقدّر ، كقوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
البقرة : 187 ، والمعنى : أنّه رفع التّبعة في تركه عنكم كما يرفع التّبعة عن التّائب . ( 4 : 179 ) مثله الفخر الرّازيّ ( 30 : 186 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 6 : 324 ) . القرطبيّ : أي فعاد عليكم بالعفو . وهذا يدلّ على أنّه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به . وقيل : أي فتاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم . وأصل التّوبة : الرّجوع كما تقدّم . فالمعنى رجع لكم من تثقيل إلى تخفيف ، ومن عسر إلى يسر . وإنّما أمروا بحفظ الأوقات على طريق التّحرّي ، فخفّف عنهم ذلك التّحرّي . ( 19 : 52 ) نحوه أبو حيّان . ( 8 : 367 ) النّيسابوريّ : ما فرط منكم في مساهلة حصر