وذهابها بعد شدّتها وثباتها .
ويحتمل أن يريد : جبال النّار تكون كالعهن ، لحمرتها وشدّة لهبها ، لأنّ جبال الأرض تسير ثمّ تنسف حتّى يدكّ بها الأرض دكّا . ( 6 : 328 )
الواحديّ : وهو الّذي نفش بالنّدف ، والمعنى : أنّها تصير خفيفة في السّير . ( 4 : 546 )
الميبديّ : العهن : الصّوف المصبوغ ، والمنفوش :
المندوف ، واختصاص ( العهن ) لمعنيين :
أحدهما : أن يكون لألوان الجبال ، كقوله :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
فاطر : 27 .
والآخر : لما يريد اللّه تعالى في إفنائها ، يعيدها بعد الصّلابة رخوة ، كقوله :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
الواقعة : 5 ، وكقوله :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
المزّمّل : 14 .
( 10 : 591 )
نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 579 )
الزّمخشريّ : وشبّه الجبال بالعهن ، وهو الصّوف المصبغ ألوانا لأنّها ألوان ، وبالمنفوش منه ، لتفرّق أجزائها . ( 4 : 279 )
نحوه الآلوسيّ . ( 3 : 221 )
ابن عطيّة : وكون الجبال كالعهن إنّما هو وقت التّفتيت قبل النّسف ، ومصيرها هباء ، وهي درجات ، والنّفش : خلخلة الأجزاء وتفريقها عن تراصّها .
( 5 : 516 )
الطّبرسيّ : والمعنى أنّ الجبال تزول عن أماكنها وتصير خفيفة السّير . ( 5 : 532 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ اللّه تعالى أخبر أنّ الجبال مختلفة الألوان ، على ما قال :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
فاطر : 27 ، ثمّ إنّه سبحانه يفرّق أجزائها ويزيل التّأليف والتّركيب عنها ، فيصير ذلك مشابها للصّوف الملوّن بالألوان المختلفة إذا جعل منفوشا . وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى : إنّما ضمّ بين حال النّاس وبين حال الجبال ، كأنّه تعالى نبّه على أنّ تأثير تلك القرعة في الجبال هو أنّها صارت كالعهن المنفوش ، فكيف يكون حال الإنسان عند سماعها ، فالويل ثمّ الويل لابن آدم إن لم تتداركه رحمة ربّه . ويحتمل أن يكون المراد أنّ جبال النّار تصير كالعهن المنفوش لشدّة حمرتها .
المسألة الثّانية : قد وصف اللّه تعالى تغيّر الأحوال على الجبال من وجوه :
أوّلها : أن تصير قطعا ، كما قال :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
الحاقّة : 14 .
وثانيها : أن تصير كثيبا مهيلا ، كما قال :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
النّمل : 88 ، ثمّ تصير كالعهن المنفوش ، وهي أجزاء كالذّرّ ، تدخل من كوّة البيت لا تمسّها الأيدي ، ثمّ قال في الرّابع : تصير سرابا ، كما قال :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 .
المسألة الثّالثة : لم يقل : يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث والجبال كالعهن المنفوش ، بل قال :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة : 5 ، لأنّ التّكرير في مثل هذا المقام أبلغ في التّحذير . ( 32 : 72 )