ستنتهي إلى غبار متناثر في الفضاء وعلى صورة سراب ، فما حال ذلك الإنسان الّذي يتصوّر أنّه جبّار شديد البطش عريك القوى ، ولكنّه لا يستطيع أن يتحدّى الجبل صلابة ! إنّه يوم القيامة .
ولكن هل أنّ هذه الحوادث بالنّفخة الأولى للصّور الّتي تحكي عن نهاية العالم ، أم هي متعلّقة بالنّفخة الثّانية ، والّتي تقوم القيامة بها ؟
بلا شكّ أنّ الآية
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
النّبأ : 18 ، تشير إلى نفخة الصّور الثّانية ، لأنّها تحكي عن إحياء الأموات وجعلهم في عرصة المحشر أفواجا ، وكذا الحال بالنّسبة للحوادث المذكورة فإنّها متعلّقة بنفخة الصّور الثّانية ، إلّا أنّه من الممكن حمل بداية حركة الجبال على النّفخة الأولى ، ونهاية أمرها ( السّراب ) ستكون بعد النّفخة الثّانية .
ويحتمل أيضا : إنّ كلّ ما تمرّ به الجبال من مراحل تتعلّق بالنّفخة الأولى للصّور ، وقد ذكرتا معا لقرب الفاصلة الزّمنيّة ما بين النّفختين ، وجريا مع سياق بعض الآيات القرآنيّة الّتي تناولت حوادث النّفختين معا ، كما جاء ذلك في سورتي التّكوير والانفطار .
ومن جميل التّصوير القرآنيّ وصفه للجبال ب ( الأوتاد ) والأرض ب ( المهاد ) ، وتأتي الآيات لتخبر عن فناء الأرض الّتي هي مهد الإنسان بعد ما تقتلع الجبال حينما ينفخ في الصّور ، ويتناسب هذا التّصوير تماما مع معارفنا ؛ حيث إنّنا لو أخرجنا أوتاد أيّ شيء فمعنى ذلك أنّنا حكمنا على ذلك الشّيء بالتّحطيم . ( 19 : 299 )
فضل اللّه : فها هي الجبال الضّخمة الصّلبة الشّامخة الّتي تنتصب بقوّة ومهابة ، لتكون أوتادا للأرض تحفظ توازنها ، وترسي قواعدها ، تتحوّل بقدرة اللّه إلى أجزاء صغيرة متناثرة في الهواء ، كمثل الهباء ، حتّى يخيّل إليك أنّ هذه الحقيقة الهائلة الّتي كانت تطلّ على الكون بوجودها الشّامخ ، تتحوّل إلى ما يشبه السّراب ، الّذي قد يجعلك تحدّق بعينيك باللّمعات المائيّة من بعيد ، ولكنّك عندما تقترن منها تجد نفسك تحدّق بالوهم . وهكذا تتحوّل الجبال عندما تتطاير ذرّاتها في الهواء إلى ما يشبه الوهم . ( 24 : 19 )
13 -
إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ .
التّكوير : 3
مجاهد : ذهبت . ( الطّبريّ 20 : 66 )
مقاتل : فسوّيت بالأرض كما خلقت أوّل مرّة ، وليس عليها جبل ولا فيها واد . ( الماورديّ 6 : 212 )
الطّبريّ : وإذا الجبال سيّرها اللّه ، فكانت سرابا ، وهباء منبثّا . ( 30 : 65 )
الماورديّ : يعني ذهبت عن أماكنها . ( 6 : 212 )
الطّوسيّ : فمعنى تسيير الجبال : تصييرها هباء وسرابا . ( 10 : 281 )
مثله الطّبرسيّ . ( 5 : 443 )
الميبديّ : أي ذهبت عن أماكنها فصارت هباء منبثّا ، وصارت الأرض كما كانت قبل خلق الجبال .
( 10 : 393 )
مثله الشّربينيّ . ( 4 : 490 )
الزّمخشريّ : أي عن وجه الأرض وأبعدت ، أو سيّرت في الجوّ تسيير السّحاب . ( 4 : 221 )