تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
ما يوجب قذفها للجبال ، ويحدث للأرض نفسها ما يوجب رفعها عن حيّزها ، وكون القوى منها ما هو متنافر ومنها ما هو متحابّ ممّا لا يكاد ينكر . وقيل : يمكن أن يكون رفعهما بمصادمة بعض الأجرام كذوات الأذناب على ما قيل فيها جديدا للأرض ، فتنفصل الجبال وترتفع من شدّة المصادمة ، ورفع الأرض من حيّزها . ولا يخفى أنّ كلّ هذا على ما فيه لا يحتاج إليه ، ويكفينا القول بأنّ الرّفع بالقدرة الإلهيّة الّتي لا يتعاصاها شيء . [ ثمّ قال نحو أبي حيّان وأضاف : ] وقال بعض الأجلّة : أصل الدّكّ : الضّرب على ما ارتفع لينخفض ، ويلزمه التّسوية غالبا ، فلذا شاع فيها حتّى صار حقيقة ، ومنه أرض دكّاء ، للمتّسعة المستوية ، وبعير أدكّ وناقة دكّاء ، إذا ضعفا فلم يرتفع سناماهما ، واستوت خدجتهما مع ظهريهما . فالمراد هاهنا فبسطتا بسطة واحدة ، وسوّيتا فصارتا أرضا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا . ولعلّ التّفتّت مقدّمة للتّسوية أيضا . ( 29 : 44 ) القاسميّ : أي رفعتا وضربتا ببعضها من شدّة الزّلازل . وفي توصيفها بالوحدة تعظيم لها ، وإشعار بأنّ المؤثّر لدكّ الأرض والجبال وخراب العالم ، هي وحدها ، غير محتاجة إلى أخرى . ( 16 : 5914 ) الطّباطبائيّ : الدّكّ : أشدّ الدّقّ ، وهو كسر الشّيء وتبديله إلى أجزاء صغار ، وحمل الأرض والجبال إحاطة القدرة بها ، وتوصيف الدّكّة بالواحدة للإشارة إلى سرعة تفتّتهما ، بحيث لا يفتقر إلى دكّه ثانية . ( 19 : 397 ) عبد الكريم الخطيب : أي رفعت الأرض والجبال ، فكانتا كيانا واحدا . وحمل الأرض وجبالها ، هو ظهورها معلّقة في الفضاء ، كما هي عليه في حقيقتها ، الّتي هي أشبه بكرة معلّقة في فلك الكون . هكذا يراها الإنسان يوم القيامة بما عليها من جبال وبحار ، حين يكون محلّقا في سماوات عالية ، فوق هذه الأرض . ودكّ الأرض مع الجبال ، هو اندماجها في كيان واحد ؛ وذلك في مرأى العين الّتي تنظر إليهما من بعيد ، كما ننظر نحن من عالمنا الأرضيّ إلى القمر ، فنراه سطحا مستويا ، لا جبال فيه ، ولا وهاد . وهذا يعني أنّ النّاس إذ يبعثون يوم القيامة ، يخرجون من العالم الأرضيّ ، إلى عالم آخر . فالأرض هي عالم النّاس الدّنيويّ ، ولا شكّ أنّ للنّاس في الآخرة عالما غير هذا العالم . وهذا ما يشير إليه
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
الكهف : 47 ، فبروز الأرض لا يبدو إلّا لمن خرج منها ، ونظر إليه من مكان خارج عن فلكها . كما يشير إلى ذلك أيضا ، تلك الحالة الّتي سيبعث النّاس عليها في
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
القارعة : 4 ، وفي
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
القمر : 7 . ( 15 : 1132 ) فضل اللّه : فتحوّلتا إلى أجزاء صغيرة متفتّتة لا تملك شيئا من التّماسك والصّلابة ؛ وذلك كناية عن الجوّ الجديد الّذي يحدث في الكون بقدرة اللّه ، يوم تبدّل الأرض غير الأرض لتتلائم مع الحياة الجديدة ، في أوضاعها وشؤونهما . ( 23 : 73 ) 8 -
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ .
المعارج : 9