أظهرا هذا الاعتقاد للملأ في أواخر القرن السّادس عشر وأوائل القرن السّابع عشر ، بالرّغم من أنّ أصحاب الكنيسة حكموا عليهما بشدّة ، وفرضوا عليهما الرّقابة !
إلّا أنّ القرآن كشف السّتار عن وجه هذه الحقيقة قبل هذين العالمين بألف عام تقريبا ! وبيّن حركة الأرض بالأسلوب الآنف الذّكر ، على أنّها بعض أدلّة التّوحيد .
ويرى بعض فلاسفة الإسلام ، في الوقت الّذي يقبلون فيه التّفسير الثّاني ، وهو الإشارة إلى حركة الجبال في هذا العالم ، أنّ الآية ناظرة إلى « الحركة الجوهريّة » في الأشياء ، واعتقدوا أنّ الآية منسجمة والنّظريّة المعروفة بالحركة الجوهريّة ومؤيّدة لها ، مع أنّ تعبيرات الآية لا تنسجم وإيّاها ، لأنّ التّشبيه بحركة السّحاب تناسب الحركة بالمكان « الحركة في الأين » لا الحركة في الجوهر .
فبناء على ذلك فإنّ ظاهر الآية يقبل تفسيرا واحدا ، وهو حركة الأرض الميكانيكيّة حول نفسها ، أو حول الشّمس . ( 12 : 140 )
5 -
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً .
الطّور : 10
مجاهد : تدور وتسير الجبال سيرا ، هذا في أوّل الأمر ثمّ تنسف حتّى تصير آخرا كالعهن المنفوش .
( أبو حيّان 8 : 147 )
مقاتل : تسير عن أماكنها حتّى تستوي بالأرض .
( القرطبيّ 17 : 63 )
نحوه الواحديّ . ( 4 : 185 )
الفرّاء : تدور بما فيها وتسير الجبال عن وجه الأرض ؛ فتستوي هي والأرض . ( 3 : 91 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 164 )
الطّبريّ : وتسير الجبال عن أماكنها من الأرض سيرا ، فتصير هباء منبثّا . ( 27 : 21 )
نحوه البغويّ ( 4 : 290 ) ، والميبديّ ( 9 : 334 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 425 ) ، وابن كثير ( 6 : 431 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 144 ) ، والآلوسيّ ( 27 : 29 ) .
القرطبيّ : قيل : تسير كسير السّحاب اليوم في الدّنيا . ( 17 : 63 )
النّسفيّ : في الهواء كالسّحاب ، لأنّها تصير هباء منثورا . ( 4 : 190 )
الشّربينيّ : أي تنتقل من أمكنتها انتقال السّحاب ، وحقّق معناه بقوله تعالى : ( سيرا ) فتصير هباء منثورا ، وتكون الأرض قاعا صفصفا . ( 4 : 112 )
البروسويّ : أي تزول عن وجه الأرض فتصير هباء . وقال بعضهم : تسير الجبال كما تسير السّحاب ، ثمّ تنشقّ أثناء السّير حتّى تصير آخره كالعهن المنفوش ، لهول ذلك اليوم ، ومثله وجود السّالك عند تجلّي الجلال بالفناء ، فإنّه لا يبقى منه أثر . ( 9 : 189 )
نحوه المراغيّ . ( 27 : 20 )
الطّباطبائيّ : إشارة إلى زلزلة السّاعة في الأرض الّتي يذكرها تعالى في مواضع من كلامه ، كقوله :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
الواقعة : 4 - 6 وقوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 . ( 19 : 7 )
محمّد جواد مغنيّه : ومتى مارت السّماء ارتجّت