تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
دَكَّةً واحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * . . .
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
الحاقّة : 13 - 18 . وهذا كما تقول : جئته عام كذا ، وإنّما مجيئك في وقت من أوقاته . وقد ذهب غير واحد إلى أنّ تبديل الأرض كالبروز بعد النّفخة الثّانية ، لما في صحيح مسلم عن عائشة « قلت يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه تعالى
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
فأين يكون النّاس ؟ قال على الصّراط » . وجاء في غير خبر ما يدلّ على أنّه قبل النّفخة الأولى ، وجمع صاحب « الإفصاح » بين الأخبار بأنّ التّبديل يقع مرّتين مرّة قبل النّفخة الأولى وأخرى بعد النّفخة الثّانية ، وحكى في « البحر » أنّ أوّل الصّفات ارتجاجها ، ثمّ صيرورتها كالعهن المنفوش ، ثمّ كالهباء بأن تتقطّع بعد أن كانت كالعهن ، ثمّ نسفها بإرسال الرّياح عليها ، ثمّ تطييرها بالرّيح في الجوّ كأنّها غبار ، ثمّ كونها سرابا ، وهذا كلّه على ما يقتضيه كلام السّفارينيّ قبل النّفخة الثّانية ، ومن تتبّع الأخبار وجدها ظاهرة في ذلك ، والآية هنا تحتمل كون الرّؤية المذكورة فيها قبل النّفخة الثّانية وكونها قبلها « 1 » ، فتأمّل . ( 20 : 34 ) القاسميّ :
وَتَرَى الْجِبالَ
عطف على ( ينفخ ) داخل في حكم التّذكير
تَحْسَبُها جامِدَةً
أي ثابتة في أماكنها
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
أي في تخلّل أجزائها وانتفاشها ، كما في قوله تعالى :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة : 5 ،
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
النّمل : 88 ، أي فيجازيهم عليه .

تنبيه :

ما ذكرناه في تفسير هذه الآية هو ما ذهب إليه كثير . قالوا : المراد بهذه الآية تسيير الجبال الّذي يحصل يوم القيامة ، حينما يبيد اللّه تعالى العوالم ، كما قال :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 ، وكما قال :
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ،
وقال :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ .
وقال بعض علماء الفلك : لا يمكن أن يكون المراد بهذه ما قالوه ؛ لعدّة وجوه : الأوّل : أنّ
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ،
لا يناسب مقام التّهويل والتّخويف إذا أريد بها ما يحصل يوم القيامة ، وكذلك قوله
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة ، على أنّ محلّ هذه الآية على المستقبل ، مع أنّها صريحة في إرادة الحال ، شيء لا موجب له ، وهو خلاف الظّاهر منها . الثّاني : أنّ سير الجبال للفناء يوم القيامة ، يحصل عند خراب العالم وإهلاك جميع الخلائق . وهذا شيء لا يراه أحد من البشر ، كما قال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
الزّمر : 68 ، أي من الملائكة . فما معنى قوله إذن :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ؟
النّمل : 88 . الثّالث : أنّ تسيير الجبال الّذي يحصل يوم القيامة ، إذا رآه أحد شعر به ، لأنّه ما دام وضعها يتغيّر بالنّسبة للإنسان ، فيحسّ بحركتها . وهذا ينافي قوله تعالى :
تَحْسَبُها جامِدَةً
أي ثابتة . أمّا في الدّنيا فلا نشعر
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر بعدها .