أنّها واقفة وهي تسير ، أي تمرّ مرّ السّحاب ، حتّى لا يبقى منها شيء ، فقال اللّه تعالى :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 . ( القرطبيّ 13 : 242 )
البغويّ : قائمة واقفة
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
أي تسير سير السّحاب حتّى تقع على الأرض فتستوي بها ، وذلك أنّ كلّ شيء عظيم وكلّ جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وبعد ما بين أطرافه ، فهو في حسبان النّاظر واقف وهو سائر ، كذلك سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمها ، كما أنّ سير السّحاب لا يرى لعظمه وهو سائر .
( 3 : 519 )
نحوه المراغيّ . ( 20 : 24 )
الميبديّ : وترى الجبال يا محمّد تحسبها جامدة قائمة واقفة مستقرّة مكانها .
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
حتّى تقع على الأرض فتستوي بها .
( 7 : 262 )
الزّمخشريّ : تجمع الجبال فتسيّر ، كما تسيّر الرّيح السّحاب ، فإذا نظر إليها النّاظر حسبها واقفة ثابتة في مكان واحد
وَهِيَ تَمُرُّ
مرّا حثيثا كما يمرّ السّحاب ، وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد إذا تحرّكت لا تكاد تتبيّن حركتها . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 162 )
نحوه البروسويّ ( 6 : 375 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 77 ) .
ابن عطيّة : هذا وصف حال الأشياء يوم القيامة عقب النّفخ في الصّور ، والرّؤية هي بالعين . وهذه الحال للجبال هي في أوّل الأمر تسير وتموج وأمر اللّه تعالى ينسفها ويفتّها خلال ذلك فتصير كالعهن ، ثمّ تصير في آخر الأمر هباء منبثّا . ( 4 : 273 )
الطّبرسيّ : أي واقفة مكانها لا تسير ولا تتحرّك في مرأى العين . ( 4 : 236 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا هو العلامة الثّالثة لقيام القيامة ، وهي تسيير الجبال . والوجه في حسبانهم أنّها جامدة ، فلأنّ الأجسام الكبار إذا تحرّكت حركة سريعة على نهج واحد في السّمت والكيفيّة ، ظنّ النّاظر إليها أنّها واقفة ، مع أنّها تمرّ مرّا حثيثا . ( 24 : 220 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 185 )
القرطبيّ : [ نقل كلام ابن قتيبة والقشيريّ ثمّ قال : ]
ويقال : إنّ اللّه تعالى وصف الجبال بصفات مختلفة ، ترجع كلّها إلى تفريغ الأرض منها ، وإبراز ما كانت تواريه ؛ فأوّل الصّفات : الاندكاك ، وذلك قبل الزّلزلة ، ثمّ تصير كالعهن المنفوش ؛ وذلك إذا صارت السّماء كالمهل ، وقد جمع اللّه بينهما ، فقال :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
المعارج : 8 ، 9 .
والحالة الثّالثة : أن تصير كالهباء ، وذلك أن تتقطّع بعد أن كانت كالعهن .
والحالة الرّابعة : أن تنسف لأنّها مع الأحوال المتقدّمة قارّة في مواضعها ، والأرض تحتها غير بارزة ، فتنسف عنها لتبرز ، فإذا نسفت فبإرسال الرّياح عليها .
والحالة الخامسة : أنّ الرّياح ترفعها على وجه الأرض فتظهرها شعاعا في الهواء كأنّها غبار ، فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجسادا جامدة ، وهي بالحقيقة مارّة ، إلّا أنّ مرورها من وراء الرّياح كأنّها مندكّة متفتّتة .