تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
سُكارى
الحجّ : 2 ، أي هذا حالها المشهودة في هذا اليوم تشاهدها لو كنت مشاهدا ، وقوله :
تَحْسَبُها جامِدَةً
أي تظنّها الآن ولم تقم القيامة بعد جامدة غير متحرّكة ، والجملة معترضة أو حاليّة . [ إلى أن قال : ] وفي الآية . . . قولان آخران : أحدهما : حملها على الحركة الجوهريّة ، وأنّ الأشياء كالجبال تتحرّك بجوهرها إلى غاية وجودها ، وهي حشرها ورجوعها إلى اللّه سبحانه . وهذا المعنى أنسب بالنّظر إلى ما في قوله :
تَحْسَبُها جامِدَةً
من التّلويح إلى أنّها اليوم متحرّكة ولمّا تقم القيامة ، وأمّا جعل يوم القيامة ظرفا لحسبان الجمود وللمرور كالسّحاب جميعا ، فممّا لا يلتفت إليه . وثانيهما : حملها على حركة الأرض الانتقاليّة ، وهو بالنّظر إلى الآية في نفسها معنى جيّد إلّا أنّه أوّلا : يوجب انقطاع الآية عمّا قبلها وما بعدها من آيات القيامة ، وثانيا : ينقطع بذلك اتّصال قوله :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
بما قبله . ( 15 : 401 ) محمّد جواد مغنيّه : موضوع هذه الآية والّتي قبلها واحد ، وهو الحديث عن يوم القيامة وأهواله ؛ وعليه يكون المعنى أنّ اللّه سبحانه يقتلع الجبال من أماكنها ويسيّرها في الفضاء تماما كما تسير السّحاب ، ولكن يخيّل للرّائي أنّها ثابتة ، ذلك أنّ الجرم الكبير إذا سار في سمت واحد وخطّ مستقيم فلا تدرك الأبصار حركاته لضخامته وبعد أطرافه ، وبالخصوص إذا كان الرّائي بعيدا عنه . وبهذا يتبيّن معنى خطأ من استدلّ بهذه الآية على أنّ القرآن قد أشار إلى حركة الأرض ، وهناك آيات كثيرة تؤكّد أنّ المراد بمرور الجبال في هذه الآية هو تسييرها في الفضاء يوم القيامة ، من تلك الآيات قوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ
الكهف : 47 ، وقوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 ، وقوله :
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ
- أي تضطرب -
مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
الطّور : 9 ، 10 ، وكلام القرآن واحد يشهد بعضه على بعض ، وينطق بعضه ببعض . ( 6 : 43 ) عبد الكريم الخطيب : هو استعراض لبعض مظاهر قدرة اللّه ، وحكمته وتدبيره في خلقه . فهذه الجبال الّتي يراها الرّائي فيحسبها هامدة جامدة لا حراك بها ، هي في الواقع على غير هذا الظّاهر الّذي يبدو للعين منها ، إنّها تتحرّك حركة حرّة منطلقة ، في يسر وفي انتظام ، كما يمرّ السّحاب . فما تراه العين منها شيء ، وما هو واقعها شيء آخر . وإذن ففي الجبال حقيقة لا ترى بالعين ، ولا تحسّ بالنّظر والمشاهدة وتلك الحقيقة أنّها متحرّكة ، وأنّها تمرّ مرّ السّحاب . وهنا سؤال : إذا كنّا نحن في هذا العصر نرى بعين العلم أنّ الجبال تمرّ مرّ السّحاب ، وأنّها متحرّكة بحركة الأرض ، وأنّ الّذي ينظر إليها من الجوّ ، يرى أنّها تسير كما يسير السّحاب فعلا ، فكيف كان مفهوم العرب الّذين خوطبوا بهذه الآية ، وهم لم يكونوا قد عرفوا أنّ الأرض متحرّكة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 878 | مجمع البحوث الاسلامية