تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
أصولها ، ويصيّرها غبارا منتشرا في الفضاء ، ويدع أماكنها من الأرض ملساء ، لا شيء فيها ، ولا ارتفاع ، ولا انخفاض » . ( 5 : 244 ) نحوه فضل اللّه . ( 15 : 156 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ النّاس كانوا قد سألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن مصير الجبال عند انتهاء الدّنيا ، وربّما كان ذلك لأنّهم لم يكونوا يصدّقون أن يكون من الممكن أن تتزلزل وتتصدّع أمثال هذه الجبال العظيمة ، الّتي امتدّت جذورها في أعماق الأرض ، وشمخت رؤوسها إلى السّماء ، وإذا كان بالإمكان قلعها من مكانها ، فأيّ هواء أو طوفان له مثل هذه القدرة ؟ ولذلك يقول :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
والجواب :
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
طه : 105 . يستفاد من مجموع آيات القرآن حول مصير الجبال أنّها تمرّ عند حلول القيامة بمراحل مختلفة : فهي ترجف وتهتزّ أوّلا :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
المزّمّل : 14 . ثمّ تتحرّك :
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
الطّور : 10 . وفي المرحلة الثّالثة تتلاشى وتتحوّل إلى كثبان من الرّمل :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
المزّمّل : 14 . وفي المرحلة الأخيرة سيزحزحها الهواء والطّوفان من مكانها ، ويبعثرها في الهواء ، وتبدو كالصّوف المنفوش
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة : 5 . ( 10 : 69 ) 4 -
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . . .
النّمل : 88 ابن عبّاس : ( جامدة ) : قائمة . ( الطّبريّ 20 : 21 ) أي تسير سيرا حثيثا مثل السّحاب . ( الطّبرسيّ 4 : 236 ) ابن قتيبة : أي واقفة
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ
تسير سير ( السّحاب ) . هذا إذا نفخ في الصّور ، يريد : أنّها تجمع وتسيّر ، فهي لكثرتها كأنّها جامدة ، وهي تسير . ( 327 ) الطّبريّ : وترى الجبال يا محمّد ، تحسبها قائمة وهي تمرّ . وإنّما قيل :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
لأنّها تجمع ثمّ تسيّر ، فيحسب رائيها لكثرتها أنّها واقفة ، وهي تسير سيرا حثيثا . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 20 : 21 ) الماورديّ : أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها ، كما لا يرى سير السّحاب إذا انبسط لبعد أطرافه . وهذا مثل ، وفيما ضرب له ثلاثة أقاويل : أحدها : أنّه مثل ضربه اللّه تعالى للدّنيا ، يظنّ النّاظر إليها أنّها واقفة كالجبال ، وهي آخذة بحظّها من الزّوال كالسّحاب ، قاله سهل بن عبد اللّه . الثّاني : أنّه مثل ضربه اللّه للإيمان ، تحسبه ثابتا في القلب وعمله صاعدا إلى السّماء . الثّالث : أنّه مثل للنّفس عند خروج الرّوح ، والرّوح تسير إلى القدس . ( 4 : 330 ) القشيريّ : وهذا يوم القيامة ، أي هي لكثرتها كأنّها جامدة ، أي واقفة في مرأى العين وإن كانت في أنفسه تسير سير السّحاب ، والسّحاب المتراكم يظنّ