تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١
البيان في مثل هذه المسألة الأصوليّة غير جائز ، أمّا في المسائل الفروعيّة فجائزة ، لذلك ذكر هناك ( قل ) من غير حرف التّعقيب . المسألة الثّانية : الضّمير في قوله : ( ينسفها ) عائد إلى الجبال ، والنّسف : التّذرية ، أي تصير الجبال كالهباء المنثور تذرّى تذرية ، فإذا زالت الجبال زالت الحوائل ، فيعلم صدق قوله : ( يتخافتون ) . قال الخليل : ( ينسفها ) أي يذهبها ويطيّرها . أمّا الضّمير في قوله :
فَيَذَرُها
فهو عائد إلى الأرض ، فاستغني عن تقديم ذكرها ، كما في عادة النّاس من الإخبار عنها بالإضمار ، كقولهم : ما عليها أكرم من فلان ، وقال تعالى :
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
فاطر : 45 . وإنّما قال :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً
طه : 106 ، ليبيّن أنّ ذلك « النّسف » لا يزيل الاستواء لئلّا يقدّر أنّها لمّا زالت من موضع إلى موضع آخر صارت هناك حائلة ، هذا كلّه إذا كان المقصود من سؤالهم الاعتراض على كيفيّة المخافتة . أمّا لو كان الغرض من السّؤال ما ذكرنا : من أنّه لا نقصان فيها في الحال ، فوجب أن لا ينتهي أمرها إلى البطلان ، كان تقرير الجواب أنّ بطلان الشّيء قد يكون بطلانا يقع توليديّا ، فحينئذ يجب تقديم النّقصان على البطلان ، وقد يكون بطلانا يقع دفعة واحدة ، وهاهنا لا يجب تقديم النّقصان على البطلان ، فبيّن اللّه تعالى أنّه يفرّق تركيبات هذا العالم الجسمانيّ دفعة بقدرته ومشيئته ، فلا حاجة هاهنا إلى تقديم النّقصان على البطلان . ( 22 : 116 ) القرطبيّ : أي عن حال الجبال يوم القيامة . ( 11 : 245 ) ابن كثير : أي هل تبقى يوم القيامة أو تزول ؟
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
أي يذهبها عن أماكنها ويمحقها ويسيّرها تسييرا . ( 4 : 538 ) نحوه القاسميّ ( 11 : 4211 ) ، والمراغيّ ( 16 : 152 ) . البروسويّ : والجبال : جمع جبل ، وهو كلّ وتد للأرض عظم وطال ، فإن انفرد فأكمة أو قنّة ، واعتبر معانيه فاستعير واشتقّ منه بحسبها ، فقيل : فلان جبل لا يتزحزح ، تصوّرا لمعنى الثّبات فيه ، وجبله اللّه على كذا ، إشارة إلى ما ركّب فيه من الطّبع الّذي يأبى على النّاقل نقله ، وتصوّر منه العظم . ( 5 : 427 ) الآلوسيّ : السّائلون منكرو البعث من قريش . . . وقيل : جماعة من ثقيف ، وقيل : أناس من المؤمنين ،
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
يجعلها سبحانه كالرّمل ، ثمّ يرسل عليها الرّياح فتفرّقها . والفاء للمسارعة إلى إزالة ما في ذهن السّائل من بقاء الجبال ، بناء على ظنّ أنّ ذلك من توابع عدم الحشر ، ألا ترى أنّ منكري الحشر يقولون : بعدم تبدّل هذا النّظام المشاهد في الأرض والسّماوات ، أو للمسارعة إلى تحقيق الحقّ حفظا من أن يتوهّم ما يقضي بفساد الاعتقاد . ( 16 : 261 ) محمّد جواد مغنيّه : سأل سائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كيف تكون الجبال يوم القيامة ؟ فقال سبحانه لنبيّه الكريم : « قل مجيبا عن هذا السّؤال : إنّ اللّه يقتلعها من