الرّياح هكذا وهكذا . ولا يكون العهن من الصّوف إلّا المصبوغ ، ثمّ كالهباء المنثور . ( القرطبيّ 11 : 245 )
الطّبريّ : ويسألك يا محمّد قومك عن الجبال ، فقل لهم : يذرّيها ربّي تذرية ، ويطيّرها : يقلعها ، واستئصالها من أصولها ، ودكّ بعضها على بعض ، وتصييره إيّاها هباء منبثّا . ( 16 : 211 )
الزّجّاج : النّسف : التّذرية ، تصير الجبال كالهباء المنثور ، تذرّى تذرية . ( 3 : 376 )
الطّوسيّ : قيل : إنّه يجعلها بمنزلة الرّمل ، ثمّ يرسل عليها الرّياح فتذرّيها كتذرية الطّعام من القشور والتّراب . وقيل : إنّ الجبال تصير كالهباء . ( 7 : 208 )
نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 553 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 61 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 309 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 321 ) .
الواحديّ : قال المفسّرون : يصيّرها اللّه رمالا تسيل ، ثمّ يصيّرها كالصّوف المنفوش ، يطيّرها الرّياح .
( 3 : 221 )
ابن عطية : [ أشار إلى حديث النّبيّ المتقدّم ثمّ قال : ]
وروي أنّ اللّه تعالى يرسل على الجبال ريحا فتدكدكها حتّى تكون
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة :
5 ، ثمّ يتوالى عليها حتّى يعيدها كالهباء المنبثّ ، فذلك هو النّسف . ( 4 : 64 )
نحوه أبو حيّان . ( 6 : 279 )
البغويّ : والنّسف هو القلع ، يعني يقلعها من أصلها ، ويجعلها هباء منثورا . ( 3 : 275 )
مثله الخازن . ( 4 : 227 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى لمّا وصف أمر يوم القيامة ، حكى سؤال من لم يؤمن بالحشر ، فقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ،
وفي تقرير هذا السّؤال وجوه :
أحدها : أنّ قوله :
يَتَخافَتُونَ
طه : 103 ، وصف من اللّه تعالى لكلّ المجرمين بذلك ، فكأنّهم قالوا :
كيف يصحّ ذلك والجبال حائلة ومانعة من هذا التّخافت ؟ !
وثانيها : قال الضّحّاك : نزلت في مشركي مكّة ، قالوا : يا محمّد كيف تكون الجبال يوم القيامة ؟ وكان سؤالهم على سبيل الاستهزاء .
وثالثها : لعلّ قومه قالوا : يا محمّد إنّك تدّعي أنّ الدّنيا ستنقضي ، فلو صحّ ما قلته لوجب أن تبتدئ أوّلا بالنّقصان ثمّ تنتهي إلى البطلان . لكنّ أحوال العالم باقية كما كانت في أوّل الأمر ، فكيف يصحّ ما قلته من خراب الدّنيا ؟ وهذه شبهة تمسّك بها جالينوس في أنّ السّماوات لا تفنى ، قال : لأنّها لو فنيت لابتدأت في النّقصان أوّلا حتّى ينتهي نقصانها إلى البطلان ، فلمّا لم يظهر فيها النّقصان علمنا أنّ القول بالبطلان باطل ، ثمّ أمر اللّه تعالى رسوله بالجواب عن هذا السّؤال ، وضمّ إلى الجواب أمورا أخر في شرح أحوال القيامة وأهوالها .
الصّفة الأولى : قوله :
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : إنّما قال : ( قل ) مع فاء التّعقيب ، لأنّ مقصودهم من هذا السّؤال الطّعن في الحشر والنّشر ، فلا جرم أمره بالجواب مقرونا بفاء التّعقيب ، لأنّ تأخير