نفس هذه الصّيغة التّعبيريّة يمكن ملاحظتها في الآية ( 20 ) من سورة النّبأ ، والآية ( 3 ) من سورة التّكوير .
ولكنّنا نقرأ في الآية ( 10 ) من سورة المرسلات قوله تعالى :
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ .
في حين أنّنا نقرأ في الآية ( 14 ) من سورة الحاقّة قوله تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً .
وفي الآية ( 14 ) من سورة المزّمّل قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
وفي الآية ( 5 ) من سورة الواقعة قوله تعالى :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
أخيرا نقرأ قوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة القارعة :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ .
ومن الواضح أن ليس هناك تناف أو تضادّ بين مجموع الآيات أعلاه ، بل هي صيغ لمراحل مختلفة لزوال جبال العالم ودمارها ، هذه الجبال الّتي تعتبر أكثر أجزاء الأرض ثباتا واستقرارا ؛ حيث تبدأ حركة زوال وانهدام الجبال من نقطة حركة الجبال حتّى نقطة تحوّلها إلى غبار وتراب ؛ بحيث لا يرى في الفضاء سوى لونها ! ترى ما هي أسباب هذه الحركة العظيمة المخيفة ؟
إنّها غير معلومة لدينا ؛ إذ قد يكون السّبب في ذلك هو الزّوال المؤقّت لظاهرة الجاذبيّة ؛ حيث تكون الحركة الدّورانيّة للأرض سببا في أن تتصادم الجبال فيما بينها ، ثمّ حركتها باتّجاه الفضاء . وقد يكون السّبب هو الانفجارات الذّرّيّة العظيمة في النّواة المركزيّة للأرض ؛ حيث بسببها تحدث هذه الحركة العظيمة والموحشة .
إنّ دلالة الأمر كلّه هو أنّ حالة البعث والنّشور تكون في ثورة عظيمة في عالم المادّة الميّت ، وأيضا في تجديد حياة النّاس ؛ حيث تكون كلّ هذه المظاهر هي بداية لعالم جديد يكون في مستوى أعلى وأفضل ؛ إذ بالرّغم من أنّ الرّوح والجسم هما اللّذان يحكمان طبيعة هذا العالم ، إلّا أنّ جميع الأمور ستكون أكمل وأوسع وأفضل .
إنّ في التّعبير القرآنيّ دلالة ننتبه من خلالها إلى أنّ عمليّة فناء عيون الماء ودمار البستان هي أمور سهلة ، في مقابل الحدث الأعظم الّذي ستتلاشى عنده الجبال الرّاسيات ، ويشمل الفناء كلّ الوجود بما فيه الجبال الّتي تعتبر أعظم أوتاده . ( 9 : 256 )
2 -
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا .
مريم : 90
راجع « خ ر ر » ( تخرّ ) .
3 -
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً .
طه : 105
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : [ في حديث ] قيل إنّ رجلا من ثقيف سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها ؟ فقال : « إنّ اللّه يسوقها بأن يجعلها كالرّمال ، ثمّ يرسل عليها الرّياح فتفرّقها » . ( الطّبرسيّ 4 : 29 )
أبو عبيدة : مجازها : يطيّرها فيستأصلها . ( 2 : 29 )
ابن الأعرابيّ : يقلعها قلعا من أصولها ، ثمّ يصيّرها رملا يسيل سيلا ، ثمّ يصيّرها كالصّوف المنفوش تطيّرها